الصفحة 50 من 357

3_ أن الإيمان بالقدر ورد في أعظم حديث في الإسلام: وهو حديث جبريل _عليه السلام_ وكان ذلك في آخر حياة النبي"وقد قال"في آخر الحديث: =فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم+ [1] .

فمعرفته _إذًا_ من الدين، وهي واجبة ولو على سبيل الإجمال.

4_ أن الصحابة سألوا النبي"عن أدق الأمور في القدر: كما جاء في حديث جابر في صحيح مسلم عندما جاء سراقة بن مالك بن جعشم إلى النبي"فقال: يا رسول الله بيِّن لنا ديننا كأنا خلقنا الآن، فيما العمل اليوم؟ أفيما جفت به الأقلام وجرت المقادير؟ أم فيما نستقبل؟

قال: =لا، بل فيما جفت به الأقلام، وجرت المقادير+ قال: ففيم العمل؟ فقال: =اعملوا فكل ميسر+.

وفي رواية =كل عامل ميسر لعمله+ [2] .

5_ أن الصحابة علَّموا تلاميذهم _من التابعين_ ذلك: وسألوهم؛ ليختبروهم، وينظروا في فهمهم لهذا الباب، كما جاء في صحيح مسلم أن أبا الأسود الدؤلي قال: قال لي عمران بن الحصين: =أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه، أشيء قُضي عليهم، ومضى عليهم من قَدَرِ ما سبق؟ أو فيما يُستقبلون به مما أتاهم به نبيهم، وثبتت الحجة عليهم؟

فقلت: بل شيءٌ قُضي عليهم.

قال: فقال: أفلا يكون ظلمًا؟

قال: ففزعت من ذلك فزعًا شديدًا، قلت: كل شيء خلق الله، وملك يده، فلا يُسأل عما يفعل وهم يسألون.

فقال لي: يرحمك الله، إني لم أُرِدْ بما سألتك إلا لأَحْزُر [3] عقلك+ [4] .

(1) رواه مسلم (8) .

(2) مسلم (2648) .

(3) الحَزْر: التقدير، والحَدْسُ، وإعمال الرأي، والمراد هنا: أني أردت أن أمتحن عقلَك، وأقدِّرَ ما وصلت إليه، وأعمل رأيي في معرفة مدى فهمك. انظر معجم مقاييس اللغة لأحمد بن فارس، بتحقيق وضبط عبدالسلام هارون، طبعة دار الجيل، ط1، 1411هـ،2/55، ولسان العرب، لابن منظور الأفريقي، دار الفكر (ب ت) 4/185_186، وصحيح مسلم بشرح النووي 16/199.

(4) مسلم باب القدر (2650) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت