عنده القدرة على معرفة الأدلة وما إليها ، كالمجتهد فلا يجوز للمجتهد أن يُقلد في جملة المسائل العلمية الشرعية غيره ، وإنما يُعمل آلة الاجتهاد لاستنباط الدلالة والحكم من الأدلة (1) .
وقال المصنف ـ يرحمه الله ـ ( الثانية: العمل به ) أي العمل بما علمه الإنسان من الدين ، وسيأتي شرح المصنف ـ يرحمه الله ـ لقوله ( معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة دين الإسلام ) .
قول المصنف يرحمه الله: ( العمل به ) يقصد به: كل عمل أوجبه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - لأن الأعمال المتعلقة بالدين نوعان:-
أما النوع الأول: فما كان واجبًا على كل مكلف ومكلفة .
وأما النوع الثاني: فما كان غير واجب ؛ ولكنه مستحب مندوب إليه .
والنوع الأول هو المقصود في قول المصنف ـ يرحمه الله ـ ( العمل به ) ؛ لأن المسائل الواجبة يجب العمل بها ، أما المسائل المستحبة المندوب إليها فلا يجب العمل بها ، والحاصل أن قول المصنف يرحمه الله ( الثانية ) أي: من المسائل ، ( العمل به ) أي: العمل بالمسائل الواجبة على المكلفين في دين الإسلام ، وهي كل ما أوجبه الله - سبحانه وتعالى - سواء أوجب فعله أم أوجب تركه ، فيدخل في ذلك ما اصطُلح على تسميته بالفرائض والواجبات ، وما اصطلح على تسميته بالمحرمات والكبائر ، وإنما كان ذلك واجبًا لما سبقت الإشارة إليه في سورة العصر ويأتي ذكرها ، ومما يؤكد ذلك ما أخرجه الإمام أبو داود في: (( سنته ) )وكذا غيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تتجاوز قدما العبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع وذكر منها عن علمه ماذا عمل به ) )، وإنما ذلك في الأشياء الواجبة على قول .
ومن ثم يصح الاستدلال به على ما نحن بصدده .
قول المصنف ـ يرحمه الله ـ: ( الثالثة: الدعوة إليه )
قوله: ( الثالثة ) أي: من المسائل .
(1) انظر: (( مجموع الفتاوي ) ): ( 20 / 203 - 204 ) .