الصفحة 13 من 26

الشيخ عمر عبد الرحمن فك الله أسره

{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ}

بقلم؛ أبي محمد المقدسي

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

عرفت الشيخ عمر عبد الرحمن حفظه الله - أول ما عرفته - يوم التقيته بمكة، وحضرت دروسه وجلساته في منى مرارا في موسم من مواسم الحج.

وعرفت فيه يومها - أول ما عرفت - جرأة في قول الحق وشجاعة في التحريض على نصر الدين.

لا يحتاج الشيخ شهادة مثلي بها، فالقاصي والداني يعرف من هو الشيخ.

ثم التقيته بعد سنين مرارا في بيشاور على ما هو عليه، لم يبدل ولم يغير، شعلة وقادة في التحريض على نصر الدين لم أرها من أهل جيله في زماننا إلا في نفر معدودين، منهم شيخنا العلامة حمود الشعيبي رحمه الله تعالى.

وتتابعت المحن على الشيخ - كما سردها الشيخ عبد الآخر حماد - إلى أن وقع في أسر الصليبيين في أمريكا عليها لعائن الله، وبلغنا نبأ ذلك وما يعانيه من تضييق وأذى ونحن نرسف بقيودنا في سجون الطواغيت، فالله يعلم كم آلمنا ذلك، فقد كنا نكتوي بنار السجن وقتها، ولا نحب مثل ذلك للشيخ؛ إذ نعلم أن سجنه اليوم ليس كما كان بالأمس، حيث كان معه في سجنه بمصر إخوان وطلبة وأبناء يقومون على خدمته ويكرمونه، فإنه وربي يستحق الإكرام.

أما اليوم؛ فها هو ثبته الله فريد وحيد في سجنه، بين قوم لا يرقبون في عالم رباني وشيخ مؤمن إلا ولا ذمة.

ولكنها كلماته التي قالها لبعض إخوانه، لا أجد أن أقول له أبلغ منها: (لقد بعتم أنفسكم لله ورضيتم بالجنة ثمنًا لها، وهو سبحانه صاحب الحق في أن يضع السلعة التي اشتراها حيث شاء، وما عليكم إلا التسليم والرضا، لأنها بالبيع خرجت عن ملككم، فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت