الصفحة 2 من 136

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .. نازعتني فكرة الكتابة عن"أيام من حياتي"وترددت كثيرًا. غير أن الكثرة ممن أثق في إيمانهم بالقضية الإسلامية وهم من أبنائي وأخواني رواد الدعوة وبناة فكرها الذين عاشوا معي تلك الأيام، رأوا أنه من حق الإسلام علينا أن نسجل تلك الحقبة من الأيام التي عاشت فيها الدعوة الإسلامية محاربة من قوى الإلحاد والباطل في الشرق والغرب، التي قامت لتقتل كلمة الحق ورافعي لوائها وكل دعاتها الفاهمين الفاقهين المصارحين بشجاعة وصدق بأن كتاب الله وسنة رسوله معطلان ولابد من قيام الكتاب والسنة. ولابد من عودة الأمة الإسلامية بكل مقوماتها إلى أرض الإسلام لتحقق الصورة العملية العملاقة بعودة مجتمع التوحيد والعلم والمعرفة والصلة الحقيقية بالله سبحانه وتعالى، فتنطوي مجتمعات الجاهلية التي أعمت البشرية عن طريقها السوي وشغلتها بغثائها عن طريق الله .. طريق الحق، فيعملوا على تطهير الأرض من تأليه البشر، وعبادة طواغيت الأرض بإتباع تشريعاتهم وتعطيل شريعة الله، وتعود الحياة بنبضات الوجود الحقيقي الذي كانت به الأمة في عصر النبوة وصحبه المباركين رضوان الله عليهم جميعًا خير أمة أخرجت للناس.

لا صلاح لأمة ولا لهذا العالم إلا بالدعوة إلي الإسلام. إن غياهب السجون ومقاصل التعذيب وشراسة حملة السياط لم تزد المخلصين من أبناء الدعوة وبناة فكرها إلا قوة وثباتًا وصبرًا على دفع الباطل ونحن نترصد منابته.

كذلك كان عهد الذين سلكوا طريق الحق قبلنا فاعتقدوه. فليس بالسياط يضيع الطريق!! ولكن الحجة بالحجة والرأي بالرأي، والكلمة تجابهها الكلمة.

سهل أن تضع القوة الباطشة العمياء السياط في أيدي المجانين، ولكن الصعب هو أن تصرف المخدوعين بالباطل والمقتنعين بحمل السياط والمتألهين في الأرض، عن طريق غوايتهم وجهلهم فتهديهم إلى طريق مستقيم.

والطريق إلى الحق واحد وهو طريق الله وأنبيائه ورسله وورثتهم.

أما الباطل فطرقه وسبله متفرقة. وعلى كل سبيل من سبله شيطان يزين للمغمورين منهم في ظلمة الباطل غوايته ويقودهم إلى سبيله. (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) الأنعام: 153.

وليس أمام البشرية اليوم للخلاص من ذلك الضلال وهؤلاء الطغاة من البشر إلا أن ينتهجوا منهج الحق، ومنهج الله، المنهج المحمدي الموحى به"القرآن الكريم"والملهم به من السنة الصحيحة.

وإني لأرى بوادر النصر وإرهاصاته -إن شاء الله - بقيام الأمة وعودة المجتمع الذي سيعلو بتوحيده فوق توليفات البشر مما يغزو بلادنا اليوم من تيارات الإلحاد، نعم إني لأحسها قريبة وأرى أعلامها ترمى بهذا الغثاء من فكر البشرية الضال في ركام الجاهلية.

إني لأكاد أشاهد أعلام الالتزام بما كلفت به خير أمة أخرجت للناس. . وأعلام الالتزام بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله.

نعم إننا لا نستعجل الزمن. فالسنون، عشراتها ومئاتها، ليست بذات قيمة في عمر الدعوات والأمم. ولكن العبرة أننا ثابتون على الطريق، مؤمنون بسلامة الخطى ووضوح الرؤية.

إننا على يقين أننا على حق. وكل الذي يعنينا أن نضيف لبنات جديدة للبناء. المهم ألا نتقاعس ولا نتخاذل ولا نتقهقر عن عقيدتنا: عقيدة التوحيد، عقيدة العمل، عقيدة البيان، بيان الحق للناس جميعا، بيان عقيدتنا لكل البشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت