الصفحة 59 من 136

واستمر صفوت في سيره حتى مكتب ضابط يدعى هاني، وأخذني هاني إلى مكتب شمس بدران .. إ!

شمس بدران وما أدراك ما شمس بدران!!

إنه وحش غريب عن الإنسانية وأكثر وحشية من وحوش الغاب!! إنه أسطورة في التعذيب والقسوة!! كان ينطلق في لذة غريبة يضرب الموحدين المؤمنين، بأعنف ما يمكن أن يتصوره العقل البشرى. ظنا منه أن القسوة والعنف في التعذيب يرد المسلمين عن دينهم وعقيدتهم!! وقد خاب ظنه. .

وسألني شمس بدران في غطرسة كأنه جامع رقاب الخلق بين أصابعه هو أنت بقى ست زينب الغزالي؟ قلت: نعم!

كان مكتب حمزة البسيوني يتصل بمكتب شمس. وكان يقف خلفي الجلاد صفوت الروبي واثنان آخران وبيد كل منهم سوط كأنه لسان من لهب!!.

قال شمس بدران وهو مازال في غطرسته:"يا بنت يا زينب! خلى بالك وتكلمي بعقل وشوفي فين مصلحتك، خلينا نخلص منك ونشوف غيرك وإلا بعزة"عبد الناصر"أجعل السياط تمزقك. قلت:"يفعل الله ما يشاء ويختار". فقال:"ما هذه الرطانة العجيبة يا بنت. .؟ إ"فلم أرد عليه فقال:"ما هي صلتك بسيد قطب والهضيبي؟". قلت في هدوء:"أخوة في الإسلام،. فقال في استنكار بليد:"أخوة ماذا؟". فأعدت: "أخوة في الإسلام". فقال:"ما مهنة سيد قطب؟ ".

قلت:"الأستاذ الإمام سيد قطب مجاهد في سبيل الله، ومفسر لكتاب الله، ومجدد ومجتهد".

فقال في بلادة: ما معنى هذا الكلام؟ فقلت وأنا أضغط على مخارج الألفاظ تأكيدا له معناه: إن الأستاذ سيد قطب زعيم، ومصلح، وكاتب إسلامي، بل من أعظم الكتاب الإسلاميين، ووارث محمدي.

وبإشارة من إصبعه انهال على الزبانية. وقال هو: إيه يا ست؟ ولم أجبه - قال: ومهنة الهضيبي إيه كمان؟ فقلت:"الأستاذ الإمام حسن الهضيبي"إمام مبايع من المسلمين المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين، الملتزمين بتنفيذ أحكام الشريعة، والمجاهدين في سبيل الله حتى تعود الأمة الإسلامية كلها إلى كتاب الله، وسنة رسوله"."

وما فرغت من كلامي حتى عاود الزبانية التعذيب بالسوط!

فقال:"هراء، وكلام فارغ. . ما هذا يا بنت الـ. . .".

وقال حسن خليل:"دعها يا باشا. . توجد نقطة مهمة!!"ثم تقدم إلى وامسكني من ذراعي وقال:"هل قرأت كتاب"معالم الطريق"لسيد قطب؟ فقلت:"نعم قرأته"."

فقال رجل آخر من الجالسين - وكان يدخل بعض الضباط أثناء الاستجواب ويجلسون للمشاركة في الاستجواب من جهة. ومن جهة أخرى كنوع من الإرهاب ممكن تعطينا موجزا لهذا الكتاب؟

فقلت:"بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. . .".

فقاطعني شمس بدران في صفاقة غريبة: أنت واقفة على منبر مسجد يا بنت الـ. . . .؟! إننا في كنيسة يا أولاد الـ. . . . .!"."

وقال حسن خليل: معذورة يا باشا. . أكملي يا زينب. ماذا فهمت من كتاب معالم في الطريق؟

فقلت: كتاب معالم في الطريق في فهم المجتهد المفسر سيد قطب يدعو المسلمين لمراجعة أنفسهم مع كتاب الله، وسنة رسول الله، وتصحيح تصورهم لعقيدة التوحيد. فإذا وجدوا أنفسهم - وهذا هو الواقع الآن - منقطعين عن كتاب الله، وسنة رسوله سارعوا بالتوبة. وعادوا إلى دينهم وكتابهم، وسنة رسولهم!. ثم يدعوهم للمفاصلة بينهم وبين الجاهلية المتفشية في الأمة، فطمست وضوح الرؤية في فهم القرآن. وتصور أوامره تصورا سليما. فإذا راجعت الأمة الكتاب ومراميه، ومقاصده، والتزمت بدينها صحت عقيدتها. فالسيد قطب يرى ضرورة تبصير الأمة بمراجعة عقيدتها لتقرر صدقا من قلبها وضميرها، أنها ملتزمة بكل ما تكلفها به شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت