الصفحة 60 من 136

ولزمت الصمت بضع لحظات، فقال حسن خليل في تهكم أبله"إنها خطيبة. وقال آخر:"إنها كاتبة كذلك"."

وأخرج مجموعة من مجلة السيدات المسلمات كانوا قد استولوا عليها مع الكتب يوم القبض على. وأخذ يقرأ منها بعض جمل من مقال افتتاحي لأحد أعداد المجلة. لكن شمس بدران قاطعه ونظر إلى الحيوانات المفترسة التي تحيط به. وقال جاهلية: أنا لم أفهم شيئا مما قالته هذه البنت!! فنزل على الزبانية بسياطهم: قائلين وضحى يا بت للباشا. فقال حسن خليل - ويبدو وكأنه ينسج شبكة لاصطيادي: لا بأس يا باشا. . لحظة أخرى. .

ثم قال كأنه: أريد أن أفهم معنى ما تلزم به لا إله إلا الله محمد رسول الله، فقلت: إن محمدا صلى الله عليه وسلم، جاء ليخرج البشرية كلها من عبادة البشر، وعبادة الوثن، إلى عبادة الله الواحد القهار هذا معنى لا إله إلا الله. وأما معنى محمد عبده ورسوله، فكل ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الوحي، وهو القرآن الكريم والسنة الصحيحة، هو حق واجب التنفيذ اعتقادا وعملا، وهذا هو التصور السليم لكلمة التوحيد"."

فقال شمس بدران وقد أخذته العزة بالإثم"كفى سخافات!"ثم نزل على وحوشهم بالكرابيج.

وقال حسن خليل"لحظات أخرى يا باشا - من أجلى. ونظر إلى وقال: هل نحن مسلمون أم كفار؟!!."

قلت: اعرض نفسك على كتاب الله وسنة رسوله، وستعرف أين أنت من الإسلام. فقال شمس بدران"يا بنت الـ. .، وانطلقت القاذورات من فمه تكشف أخلاقيات هذا المخلوق العجيب!! أما أنا فلم أرد من هول السياط."

وبدأ شمس بدران يمارس عملية وحش الغاب المفترس. . إن غابة عبد الناصر لا تعرف تقاليد أو عادات. بل تسودها جاهلية حمقاء، يظلها طغيان أهوج، وتسرح في دروبها ذئاب خبيثة جائعة إلى نهش البشر!!.

نظر شمس بدران إلى صفوت وقال: علقها يا صفوت الضرب ده مش نافع!!.

فخرج صفوت وأتى بعامود من الحديد وقاعدتين من الخشب. وجاء ثلاثة من الزبانية يحمل كل منهم سوطا. وأعدوا الآلة ليعقوني عليها. فقلت لهم:"أعطوني بنطلونا من فضلكم. . أرجوكم!!".

فقال حسن خليل لشمس بدران:"لا بأس يا باشا". فقال شمس بدران:"هاتوا لها بنطلونا". وفى سرعة عجيبة أحضر أحد الجنود بنطلونا كأنما انتزعه من تحت رجليه!!

وقال حسن خليل لشمس بدران:"عفوا يا باشا ثم التفت إلى وقال:"أدخلي هذه الحجرة البسي فيها البنطلون. ."."

كانت حجرة فاخرة الأثاث، مكيفة الهواء، بها جهاز تليفزيون وجهاز راديو!! ولبست البنطلون وخرجت إليهم!! وعلقت بأمر شمس بدران في هذه الحديدية. . ولا أدرى كيف ربطوا يدي مع رجلي. ولا كيف علقت. .!!

ويخرج الأمر من فم شمس بدران كضابط عظيم في ساحة الوغى: اجلدها يا وله خمسمائة جلدة!!

وتنهال السياط تسطر على قدمي وجسدي أبشع ما عرفته الجاهلية من قسوة وحيوانية .. ويشتد الجلد. . ويشتد الألم. يعز على أن أضعف أمام هؤلاء الوحوش. احتملت. احتملت وأنا أضرع إلى الله في سرى.

ويتضاعف الألم، ويتضاعف، ولما فاض الكيل، ولم يعد كأنه طاقة على الكتمان علا صوتي يرفع شكواي للذي يعلم السر وأخفى. أخذت أردد: يا الله يا الله، والسياط تشق في قدمي مجارى الألم. وفى قلبي ومشاعري مجارى الرضا، والتعلق بالله. .!! حتى فقدت الوعي. ولم أشعر بنفسي، ورقدت جثة هامدة فوق الأرض وهم يحاولون تنبيهي ويحاولون إيقافي فلا أستطيع. فكلما وقفت سقطت.

كان الألم فوق الاحتمال والدم ينزف من قدمي ويأمر شمس بدران صفوت بإيقافي. كنت في غاية الألم والجهد فحاولت أن أستند إلى الحائط فيبعدني صفوت عن الحائط بسوطه!!. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت