زوجي والسكرتير والزائرون، بل حتى سكرتيرة مجلس إدارة جماعة السيدات المسلمات التي كانت تزورني دائما، وكنت أحس من إجابتها المقتضبة على أسئلتي عن الجماعة بأنها تخفى عنى شيئا. وجاءتني السكرتيرة في أمسية استجمعت فيها شجاعتها لتنقل إلى ما أخفوه عنى. كان الأمر خطيرا على ما بدا من موقف زوجي ا! بشجاعتي والمشجع على الصبر والاحتمال وقوة الإرادة. وأخذت الأوراق السيدة فإذا هي قرار"بحل المركز العام لجماعة السيدات المسلمات"، وأخذت السكرتيرة تتحدث إلى قائلة:"طبعا يا حاجة الأمر شديد بالنسبة إليك". قلت"الحمد لله، ولكن ليس من حق الحكومة أن تحل الجماعة، إنها جماعه إسلامية"أجابتني:"لا أحد يقدر أن يقول للحكومة هذا، لقد بذلنا مجهود كبيرا جدا، ولكن عبد الناصر مصر على حل الجماعة، هو يكرهك شخصيا حاجة زينب!!"
لا يطيق أن يسمع اسمك على لسان أي إنسان. عندما يذكر اسمك يثور ويغضب وينهى المقابلة!
قلت:"الحمد لله الذي جعله يخافني ويبغضني، وأنا أبغضه لوجه الله ولن يزيدنا طغيانه، نحن معاشر المجاهدين، إلا إصرارا على أن نرضي ضمائرنا ونعيش لدعوتنا، إنها دعوة التوحيد وسننتصر بإذن الله، وأرخص ما نبذله لها أن نستشهد في سبيلها"."ليس لعبد الناصر الحق في أن يحل جماعة السيدات المسلمات."
إن الله تبارك وتعالى هو الذي يعقد للمسلمين راياتهم، والذي يعقده الله لا البشر". قالت والدموع في عينيها:"يا حاجة. . المسألة خطيرة، ونرجو الله أن لا تنتهي بحل الجماعة، ربما كانت كلماتك هذه تسجل، أو أنها قد سجلت فعلا ربما كان هنا جهاز تسجيل". واستمرت تسر إلى:"يا حاجة: أنا أطلب منك شيئا صغيرا وهو التوقيع على هذه الورقة، فإذا وقعتها سيلغى قرار الحل". فسألتها أن تطلعني على الورقة فإذا هي استمارة انتساب للاتحاد الاشتراكي، فقلت لها:"لا والله، شلت يدي إذا وقعت يوما على ما يدينني أمام الله بأنني اعترفت بحكم الطاغوت جمال عبد الناصر الذي قتل عبد القادر عوده وزملاءه. إن الذين غمسوا أيديهم في دم الموحدين خصوم لله وللمؤمنين. الأشرف لنا أن يحل المركز العام للسيدات المسلمات". قبلت رأسي وهى تبكى وتقول: - أتثقين بأنني ابنتك؟ قلت: نعم. . قالت: فاتركي هذا الموضوع. . قلت: سنترك الأمر، ولن أوقع هذه الورقة. إن فيها ولاء للطاغية، وهذا أمر مستحيل إتيانه، والله يفعل ما يختاره لعباده. ومرت أيام المستشفى وتقرر خروجي مع استمرار العلاج."