الصفحة 94 من 136

أسعفت بالعلاج، لأنهم كانوا يحرصون على حياتي. . فأنا متهمة من وجهة نظر من ينسجون القضية ويؤلفون فصولها ويصنعون أبطالها. . فلا غرابة إذن، أن يصرف لي دواء لأستطيع حضور المحاكمة!! أمضيت ثلاثة أيام في غيبوبة. .

وفى مساء يوم سمعت صوت مراد وصفوت يخرج من زنزانة الأخ أحمد كمال ويسألانه عن عنوان سيف الإسلام. . وأعطاهما العنوان، وبعد ما يقرب من ثلاث ساعات عادا إلى زنزانة الأخ أحمد كمال وسألاه عن عنوان مكتب سيف البنا. .!!

وسيف البنا هو نجل الإمام الشهيد حسن البنا، أخذت أدعو لسيف وأمه وإخوته، فأمه مريضة بالقلب، وسيف هو العائل الوحيد للبيت والأسرة. أخذت أضرع إلى الله سبحانه أن يصرف عنهم كيدهم.

رفعوني على نقالة إلى مكتب شمس بدران. . وسألني شمس بدران سؤالًا تأكد لي منه أن سيف الإسلام البنا نجل الإمام الشهيد حسن البنا في السجن الحربي!! وشغلني جدا أمر وجود سيف البنا في السجن الحربي.

وقال شمس بدران لحمزة البسيوني: ألم أقل لك إن هذه البنت لا تدخل مكتبي وهى حية؟ لماذا أحضرتها وفيها نفس يتردد؟! ثم وجه الكلام إلى وكل عضلات وجهه تهتز في عصبية: أما زلت على قيد الحياة؟ لماذا. . لماذا؟ فقلت: ليس بإرادتك، ولا بإرادتي أن أعيش أو أموت، ولكنها إرادة الله وهو المحيى المميت.

فصرخ قائلا: اخرسي، اخرسي. . ردى على سؤالي فقط: من الذي كان سيغتال جمال عبد الناصر في طريق الإسكندرية من رجال الجيش؟

فقال حسن خليل: قرب لها المسألة قليلا يا باشا، أ؟ اسمح لي أن أفهمها الموضوع.

ثم أردف -بعد أن أومأ إليه شمس بدران برأسه - هناك شخص حكى لك عن جماعة تربصوا لجمال عبد الناصر في الطريق الصحراوي وكان مسافرا بالسيارة إلى الإسكندرية. من حكى لك هذه الرواية؟ ومن كان في السيارة الجيب لاغتيال عبد الناصر؟

فقال شمس بدران: ردى بسرعة!!

فقلت: ما أتفه ما تعذبون الناس من أجله! ويلكم من الله! ثم ويلكم من التاريخ! ثم ويلكم من الناس جميعا وهم ينزلون عليكم لعناتهم!. . وكان جزائي على ذلك قاسيا: دم يسيل وعظام تكسر!.

وكان شمس يقول: إن علقناك الآن ستموتين، ولكننا سنسامحك إن أخبرت عن الحكاية!! احكي لنا الحكاية من أولها. . يا بنت الـ. الحكاية اللي قالها لك سيف البنا.

فقلت: آه. . النكتة التي قالها سيف، فقام شمس مسرعا يركلني ويصفعني وهو يقول: أيوه يا أختي النكتة!

وقلت: كنت في بيت الشهيد البنا وقال سيف الإسلام. . يقولون كان جمال عبد الناصر مسافرا في الطريق الصحراوي بالسيارة إلى الإسكندرية وكمن له جماعة من الجيش في سيارة جيب ليغتالوه. وفى اللحظة الأخيرة تغير نظام سفر عبد الناصر، وسافر بالقطار، والغريب في الموضوع أن السيارة الجيب هربت فلم يستطيعوا القبض عليها ولا على من فيها.

فقلت لسيف: حقا إنها نكتة. . لكن ليس هو الفراغ الذي جعل الناس يقولون ذلك كما تقول يا سيف. . . أنا لا أعتقد أن هناك سيارة جيب، والأمر كله من صنع جهاز المخابرات. . هناك كل يوم مؤامرة مزعومة لاغتيال عبد الناصر، مرة من الجيش ومرة من الشعب، وهلم جرا ونسمع عن ذلك. . ويقبض على آلاف الناس.

وقال سيف: دي مجرد نكت الناس بتعملها وخلاص.

فقلت: الناس لا يفكرون في قتله. . قتل الحاكم الظالم لا ينهي المشكلة. . القضية اكبر من قتل عبد الناصر، القضية تخليص البلد من حكم جاهل، عات متجبر.

وأجابني سيف: من الأفضل للناس أن يشغلوا أنفسهم بمصالحهم الشخصية وتربية أنفسهم.

فقلت: على أي حال لم يقتل هذا البلد غير النكت. . لم يستطع الناس أن ينفسوا عما في صدورهم إلا بالنكتة. . وبها قتلت الرجولة وقتلت المسئولية. وانتهى الحديث مع سيف الإسلام البنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت