الصفحة 38 من 44

فمثلا اتحاد الطلبة المسلمين في أمريكا ابتدء بثلاثة عشر طالبا سنة (1965) والآن يفوق عدده أربعين ألفا تقريبا ، وفروعه منتشرة في كل مكان في أمريكا وأصبح الأمريكان يدخلون في دين الله أفواجا حتى غدا عدد الأمريكان المسلمين (3) ملايين ويتوقع الشباب المسلم أن يصبح هذا العدد خلال فترة بسيطة عشرة ملايين، وغدا الشباب المسلم في حاجة إلى مساجد في الجامعات الأمريكية فصاروا يشترون الكنائس التي تغلق أبوباها تباعا ويحولونها إلى مساجد في وسط الجامعة.

لقد زرت بنفسي عدة مساجد في متشغن وبلومنجتون كانت كنائس واشتراها الطلبة بأموالهم وكثير منهم من البلاد البترولية، أو يجمعون التبرعات من بلادهم أو من الجاليات الإسلامية التي تسكن أمريكا منذ فترة.

لا يمضي طويل وقت والله أعلم حتى يثوب الإنسان إلى الله ويؤوب إلى دينه، وترجع البشرية إلى دينها الحقيقي، دين الله، الإسلام الرحمة المهداة من رب العالمين إلى الناس أجمعين.

وكل الذي يعوز البشرية التجربة الواقعية الإسلامية، النموذج التطبيقي لهذا الدين فوق بقعة من الأرض.

إن البشرية بحاجة ماسة إلى رؤية المجتمع الإسلامي الصحيح.

الطريق إلى المجتمع الإسلامي:

لا بد للوصول إلى المجتمع المسلم من طلائع تتحمل تكاليف الطريق وعلى هذه الطلائع أن تدرك أن الذين يتصدرون لإنقاذ البشرية ليسوا أناسا عاديين بل من النماذج التي تسترخص كل شيء في سبيل دعوتها وعقيدتها، ولا بد أن تتوفر عندهم صفات على رأسها:

1-أن يكونوا ربانيين:

(ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون)

(آل عمران: 79)

والرباني هو العالم العامل فقد قال سعيد بن جبير: ربانيين: أي حكماء وأتقياء، وقد قال محمد بن الحنفية يوم مات ابن عباس: (اليوم مات رباني هذه الأمة ) ) (1) [تفسير القرطبي (4/221) ]

(وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت