فهرس الكتاب
ولذا فعندما عرض الرسول ص على بني عامر بن صعصعة قال له بحيرة بن فراس، أحد رجالها: أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من خالفك، أيكون لنا الأمر من بعدك؟ قال رسول الله ص الأمر لله يضعه حيث يشاء، فأبوا عليه ) (3) [تهذيب سيرة ابن هشام (1/901) ، والروض الانف شرح سيرة ابن هشام (2/471) ] .
ولم يكن يعلم رسول الله ص أنه سينتصر، وأن هذا الدين سيظهره الله في حياته وعلى يديه بل كان ربه يخاطبه قائلا:
(فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون، أو نرينك الذي وعدناهم فإنا علىهم مقتدرون)
(الزخرف: 41-42)
ولكن رسول الله ص يعتقد أن هذا الدين سينتصر، وكان لا يعد ولا يبايع أحدا من المسلمين إلا على الجنة، فقد قال هذا للمضطهدين المعذبين: صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة .
وقال ص يوم بيعة العقبة الثانية للأنصار: أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم، قالوا: فما لنا يا رسول الله إن نحن وفينا؟ قال: الجنة ) (4) [الروض الانف (2/191) ] .
فالبيعة والصفقة مع الله على الجنة، والبيعة في الدنيا على العمل للجنة.
(إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة)
(التوبة: 111)
3-بناء القاعدة الصلبة:
يجب الإهتمام بتربية النماذج لا بإكثار الأعداد، لأن الناس إنما يتغيرون بفعل النماذج والأفذاذ.
علينا أن نعتني بالكيف لا بالكم، والفئة الصابرة الصادقة وإن كانت قليلة فإنها تنتصر بإذن الله.
(كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين)
(البقرة: 249)
هذه القاعدة الصلبة هي التي أعادت الجزيرة العربية كلها أيام الردة إلى الإسلام، لأن من نماذجها أبا بكر الذي صاح عندما بلغه ردة القبائل: (والله لو منعوني عناقا -جديا - كانوا يؤدونه لرسول الله ص لقاتلتهم فيه أو أهلك دونه، ثم قال:(أينقص الدين وأنا حي؟) .
وفي رواية لو منعوني عقالا -الحبل الذي يربط به البعير-.