فهرس الكتاب
وأصر أبو بكر على إنقاذ جيش أسامة، وأجاب الذين راودوه على تأخيره قائلا: (والذي لا إله غيره لو جرت الكلاب بأرجل أزواج النبي ص ما رددت جيشا وجهه رسول الله) ، وفي رواية (لو ظننت أن السباع تخطفني لأنفذت بعث أسامة ) ) (1) [حياة الصحابة لمحمد يوسف الكاندهلوي (2/004) ] .
وفي هذه اللحظة الحاسمة بعد وفاة رسول الله ص ساق الله رجلا حازما -أبا بكر- لينقذ بموقفه أمة بكاملها من الإندثار والبوار.
لا بد من تربية النماذج الصلبة التي تستعصي على الإغراء ولا تقبل البيع والشراء من قبل الأعداء والأصدقاء.
لا بد من تربية الأفذاذ الذين لا يقبلون الذوبان في حوامض المجتمع الجاهلي، ولا يتميعون في ظروفه المختلفة، العناصر الصلبة التي تحمل المجتمع والدعوة فوق كاهلها.
نريد الأفرع الصلبة التي لا تتلوى مع رياح المجتمع، ولا تتثنى مع أهوائه.
لقد كان اجتياز الجيش الإسلامي لنهر دجلة عند فتح العراق وفارس إبان فيضانه من القضايا التي أذهلت المؤرخين وحيرهم تفسيرها: اجتاز الجيش لدجلة دون أن يفقد فردا واحدا من عدده.
ولكن القضية الأروع أن هذا الجيش خاض بحور أكبر مدنيتين -الروم والفرس- دون أن يفقد من خلفه ولا من دينه شيئا) (2) [أريد أن أتحدث إلى الإخوان لأبي الحسن الندوي (72) ] .
لقد تربع سلمان الفارسي على مقام كسرى بعد أن أذله الله وثل عرشه، وكان كسرى يبكي ويقول: لم يبق عندي سوى ألف طباخ، فكيف أستطيع أن العيش بهذا العدد فقط؟ بينما سلمان -أمير فارس المسلم- ينفق كل يوم درهما واحدا .
4-بناء الدعاة لأنفسهم بالعلم الحقيقي والعبادة الخالصة:
لا بد من أن يربط الداعية نفسه أو يربطه شيخه بالقرآن الكريم تلاوة وتجويدا وتفسيرا ومعرفة أحكامه، وأن يبني المسلم نفسه بين أروقة المساجد حيث السكينة والرحمة والملائكة والإعتكاف.