الصفحة 1 من 27

العتابلمن تكلم بغير لغة الكتاب

لغتي يا أجملَ بُستانِ ... لغتي يا فيضَ الوجدانِ ...

يا أولَ حرفٍ أنطقهُ ... حُلوًا أهواهُ ويَهْواني

تقديم فضيلة الشيخ العلامة: زهير الشاويش حفظه الله

تأليف: تركي بن مبارك بن عبد الله البنعلي

1430هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

اللغة العربية وحي رباني

عقيدةَ، وتلاوة، ورقمًا، وتفسيرًا، ووعظًا

بقلم: زهير الشاويش

لك الحمد يا ربي، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله، وجميع صحبه، ومن تبعهم محافظًا على دين الله، ولغة القرآن الكريم؛

وبعد:

فقد رغب إليَّ الأخ الفاضل تركي البنعلي، أن أطلع على رسالته القيِّمة:

(( العتاب لمن تكلم بغير لغة الكتاب ) )

فجزاه الله الخير، على كريم فعله، وحسن ظنه. ووجدت فيها علمًا واسعًا، ونصحًا نافعًا، ودعوة حميدة لكل الأمة؛ للرجوع إلى لغة القرآن، والحفاظ على هوية الأمة مما يعتبر - في أيامنا هذه - رجوع إلى العهود السلفية السابقة، أيام الخلافة الراشدة، ثم أيام الدولة الأموية:

وفيها الرد على الشعوبية الضالة، بأسلوب عصري مقنع، وتلطف في الخطاب الأخوي، برسالته الصغيرة، والتي جمع فيها:

1ـ حسنات العربية كلها.

2ـ وبيَّن عيوب التقليد الفاسد.

3ـ ونقل من كتاب الله من الآيات الكريمات، ومن صحيح الأحاديث النبوية الشريفة، ومواعظ من تقدم من كلام السلف الصالح، بما نقله عمن سبق من أهل الدعوة والعلم والفهم.

4ـ أقنع الذين مشوا بهذا الأسلوب من أبناء أمته، بصواب ما هم عليه.

5ـ وفيما ناقش به المخالف - المفترض - فيما قاله، وفيما لم يقله.

وقد اطلعت عليها ساعة وصولها إلي، ولم أتركها البتة، حتى انتهيت منها ليلة عيد الأضحى المبارك.

فوجدت فيها الفائدة، التي سبق ومرت عليّ في الزمن الطويل، ولكنني نسيتها مفصلة، وكذلك ما لم أذكر أنني أطلعت عليه من قبل، ولكن وجدت فيه ما أفادني.

ورأيت نقاشًا موسعًا - على صغر حجمها - ألمَّ بجوانب من موضوعات متعددة تنبه إليها أخي الشيخ تركي وحصرها، وخرج بعد بحثها منتصرًا على من ناقشه، بكل ما في هذه الكلمة من معنى، وبقي مؤدبًا متواضعًا مع الخصم، فاتحًا له أبواب الرجوع للحق مشرعة، وحاملًا لراية الوفاق والتوافق، مبسوطة الجوانب.

ومثل هذا ما عرفناه عند عالمين جليلين هما:

حجة الإسلام محمد بن محمد الغزالي، مع خصومه بحيث يورد حجج خصمه كلها، بصورة يعجز عن الإتيان بها صاحبها، ثم يرد عليها، فيزيحها كلها جانبًا، ولا يملك الخصم إلا الرجوع للحق الذي أراده الغزالي - رحمه الله -.

وكذلك مثله شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية؛ وفي مؤلفاته يعرض أيضًا كلام الخصوم، الذين عجزوا عن إيراده من مذاهبهم.

وبعد ذلك يفند أقوالهم - التي قالوها - والتي لم يقولوها، ثم يقدم لهم الحق الأبلج، واضحًا جليًا مع الأدلة - رحمه الله -.

وقد وجدت عند أخي الشيخ تركي في رسالته الصغيرة، أنه تمذهب بهذين العالِمَيْن - ومن مشى على هديهما - في محاولة إقناع الذين عاتبهم - بلطف - لتركهم التكلم بلغة الكتاب، المنزل من رب الأرباب.

وقد رأيت في عمل أخي فضلًا عن رده على من تقدم من (الشعوبيين) - وأغلبهم من بقايا المجوس - في عصر الخلافة الراشدة، والخلافة الأموية، ومطلع الخلافة العباسية، تشابهًا ممتعًا، وردًا جامعًا، في الدفاع عن صحة لغة الإسلام، وكلام الصحابة الكرام، - رضي الله عنهم - أجمعين.

وانظر حملاته على الشعوبية، والزنج، والقرامطة، في مقدمة كتابه: (( عيون الأخبار ) )لمؤلفه ابن قتيبة الدينوري - رحمه الله -، الذين اتخذ الشعوبيون التشيع وسيلة لضرب السنة، وآل البيت، والإسلام، والعروبة في آن واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت