وهذا تعليق لا بأس به، حين يثبت الخبر، وهذا بعيد، فقد كانت شهرته بالضعف ولم تكن بالصحة فالخبر منكر، ولا تصح نسبته إلى النبي -، وعلامات الضعف ظاهرة عليه وأمر المهدي وخروجه، صحت به الآثار، وتواترت به الأخبار، ولقي اهتمامًا فائقًا، وعناية بالغة، من ذوي التحقيق والعرفان، فتداوله العلماء جيلًا بعد جيل، وقرنًا بعد قرن بالتصنيف والتأليف، والرد على من أنكره أو كذّب به، وقد ذكره طائفة من أهل السنة ضمن عقائدهم التي يجب الإيمان بها، ويضلل المخالف فيها، وعمدتهم في ذلك أصول كبيرة، وحجج قوية، وأدلة صحيحة، فمن ذلك قوله - (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلًا مني أو من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي - زاد في بعض رواياته - يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا) أخرجه أبو داود في سننه (4282) والترمذي في جامعه (2231) وابن حبان في صحيحه (15/ 236) وغيرهم من طريق عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - وقد صححه الترمذي وابن حبان وشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم وغيرهم من أهل الحديث.
كما صحح أحاديث المهدي، غير هؤلاء منهم، العقيلي، والبيهقي، والذهبي وجمع من المحدثين وقال الشوكاني في رسالته (التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجال والمسيح) ، (والأحاديث المتواترة في المهدي التي أمكن الوقوف عليها منها خمسون حديثًا فيها الصحيح، والحسن، والضعيف المنجبر، وهي متواترة بلا شك ولا شبهة بل يصدق وصف التواتر على ما دونها على جميع الاصطلاحات المحررة في الأصول) .