28/ 2/1424هـ
السؤال: ما تقولون في حديث (يخرج اثنا عشر ألفًا من عدن أبين ينصرون الله ورسوله) وما هي الرؤية الشرعية لمستقبل الإسلام في وقت تسلط الصليبيين على المسلمين؟
الجواب: هذا الحديث إسناده جيد، ورواته لا بأس بهم، فقد رواه الإمام أحمد في مسنده (1/ 333) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (8/ 242) والطبراني في الكبير (11/ 47)
كلهم من طريق عبد الرزاق، عن المنذر بن النعمان الأفطس، قال: سمعت وهبًا يحدث عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يخرج من عدن أبين اثنا عشر ألفًا ينصرون الله ورسوله هم خير من بيني وبينهم)
ورواه أبو يعلى في مسنده (3/ 34) من حديث عبد الأعلى بن حماد النرسي عن معتمر بن سليمان، عن المنذر به.
ورواه ابن عدي في الكامل (6/ 176) وابن الجوزي في العلل المتناهية (1/ 3. 6) من طريق محمد بن الحسن بن آتش الصنعاني، عن المنذر.
ومحمد بن الحسن مختلف فيه، فقد وثقه، أبو زرعة وغيره، وضعفه العقيلي والدارقطني وآخرون، ولم يتفرد به فقد رواه غير واحد من الحفاظ عن المنذر.
والمنذر بن النعمان الأفطس: قال أبو حاتم روى عنه معتمر بن سليمان وهشام بن يوسف وعبد الرزاق ومحمد بن الحسن بن أتش ومطرف بن مازن قاضي صنعاء، وقال عنه ابن معين ثقة. الجرح والتعديل (8/ 242) .
وذكره البخاري في التاريخ الكبير (7/ 358) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
وذكره ابن حبان في ثقاته.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (1. /55) : رواه أبو يعلى والطبراني وقال (من عدن آتين) ورجالهما رجال الصحيح، غير منذر الأفطس، وهو ثقة.
إن الأمة الإسلامية تعتريها فترات ضعف ووهن، جزاء بعدهم عن الله، وموالاتهم أعدائه، وحين يرجعون إلى ربهم، ويحكمون شرعه، ويرفعون راية الجهاد في سبيل الله ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويوالون المؤمنين، ويعادون الكافرين، ويسعون جاهدين في طردهم عن جزيرة العرب، فحين يحققون ذلك، تتحقق بينهم رابطة المحبة الإسلامية، وتقوى أواصر الأخوة الإيمانية، ولا يستطيع العدو الداخلي أو الخارجي زعزعة تلك الوحدة، المعتصمة بكتاب ربها وسنة نبيها - صلى الله عليه وسلم -، أو العمل على تمزيق شملها، أو الفت من عضدها، ولن يكون لأحد من البشرية أن يقف في وجهها، ولا يمكن لأحد مناورتها، أو القرب من حماها الحصين ودرعها الواقي المتين وتكون لهم السيادة والسعادة، وتنال المقامات السامية، والدراجات العالية، في الدنيا قبل الآخرة، وتعتلي على أكتاف أعدائها، وتحطم عروش الكفر، ويكون كل من ناوأها تحت سيطرتها وهيمنتها، يجري عليه شرعها، ويترافع إلى حكمها.
وحين طبق أوائل هذه الأمة تلكم المبادئ الزاكية، والأخلاق المثالية، فتحوا المدن والقرى وملكوا الفيافي والقفار، ودانت لهم ذوو القوى الغاشمة، والنفوس المتكبرة، فمن فتح الأقصى، وكسر كسرى، وقصر قيصر، وهزم أصحاب القوى العاتية، وأرغم أنوف الجبابرة الظالمة، ومهد للعدل، ومحى الجور، وأنقذ البشرية من العبودية الباطلة إلى العبودية الحقة؟ نفوس لا تقبل الضيم، ولا تداني الذل، ولا تعيش مع من يمس من كرامتها، أو ينالها أو رعيتها بسوء.