19/ 1. /1423هـ
السؤال: ما صحة حديث) لا مهدي إلا عيسى بن مريم (؟
الجواب: هذا الخبر رواه ابن ماجه في سننه (1341) والحاكم في مستدركه (4/ 441) والخطيب في تاريخه (5/ 361) كلهم من طريق يونس بن عبد الأعلى المصري، ثنا محمد ابن إدريس الشافعي، حدثني محمد بن خالد الجندي، عن أبان بن صالح، عن الحسن، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - قال (لا يزداد الأمر إلا شدة ولا الدنيا إلا إدبارًا ولا الناس إلا شحًا، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس، ولا المهدي إلا عيسى بن مريم)
وهذا خبر منكر، فيه محمد بن خالد الجندي، قال عنه الحاكم مجهول، وقال عنه حافظ المغرب ابن عبد البر بأنه متروك، وحُكي عن ابن معين توثيقه، ولم يثبت، وقد أنكر الخبر النسائي، والحاكم، والبيهقي، والذهبي، والقرطبي، والصغاني، وأبو الفتح الأزدي وقال: وإنما يحفظ عن الحسن مرسلًا، رواه جرير بن حازم عنه.
وقال القرطبي والأخبار الصحاح قد تواترت على أن المهدي من عترة رسول الله -، فلا يجوز حمله على عيسى، والحديث الذي ورد في أنه (لا مهدي إلا عيسى) غير صحيح
قال البيهقي في كتاب البعث والنشور، محمد بن خالد مجهول، واختلفوا عليه في إسناده، فرواه صامت بن معاذ قال: ثنا يحيى بن الموطأ، ثنا محمد بن خالد، فذكره.
قال صامت، عدلت إلى الجند مسيرة يومين من صنعاء فدخلت على محدث لهم فوجدت هذا الحديث عنده عن محمد بن خالد، عن أبان بن أبي عياش، عن الحسن مرسلًا. فرجع الحديث إلى رواية محمد بن خالد الجندي وهو مجهول عن أبان بن أبي عياش وهو متروك عن الحسن عن النبي -، وهو منقطع، والأحاديث في التنصيص على خروج المهدي أصح البتة إسنادًا.
ويرى الذهبي أن يونس بن عبد الأعلى لم يسمع هذا الخبر من الشافعي، قال في ميزان الاعتدال (3/ 535) في جزء عتيق بمرة عندي: من حديث يونس بن عبد الأعلى قال حدثت عن الشافعي، فهو على هذا منقطع، على أن جماعة رووه عن يونس قال حدثنا الشافعي، والصحيح أنه لم يسمعه منه، وأبان بن صالح صدوق، وما علمت به بأسًا، لكن قيل إنه لم يسمع من الحسن ذكره ابن الصلاح في أماليه.
وقال الآبري: محمد بن خالد غير معروف عند أهل الصناعة من أهل النقل، وقد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى - في المهدي وأنه من أهل بيته، وأنه يملك سبع سنين، ويملأ الأرض عدلًا، وأن عيسى - يخرج فيساعده على قتل الدجال، وأنه يؤم هذه الأمة وعيسى خلفه، في طول من قصته وأمره.
وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في الفتن والملاحم (وهذا الحديث مشهور. . . . وهو فيما يظهر ببادئ الرأي مخالف للأحاديث التي أوردناها في إثبات مهدي غير عيسى بن مريم، إما قبل نزوله كما هو الأظهر وإما بعده، وعند التأمل لا ينافيها، بل يكون المراد من ذلك أن المهدي حق المهدي هو عيسى بن مريم، ولا ينفي ذلك أن يكون غيره مهديًا أيضًا) .