شيخنا الفاضل سليمان العلوان سلمه الله وجعل الجنة مأواه
نود من فضيلتكم التعريف بدرجة حديث (( لا يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة ) ).
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده عن وهب بن جرير (1/ 294) وأبو داود (2611) والترمذي (1555) وابن خزيمة (2538) وابن حبان (4717) وغيرهم من طرق عن وهب بن جرير عن أبيه عن يونس بن يزيد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خير الصحابة أربعة وخير السرايا أربعة مئة وخير الجيوش أربعة آلاف ولا يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة)
ورواه أحمد (1/ 299) عن يونس ثنا حبان بن علي حدثنا عقيل بن خالد عن الزهري بذلك.
وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم في مستدركه وقال على شرط الشيخين والضياء المقدسي وابن القطان وغيرهم. . . . وفيه نظر.
قال الإمام أبو عيسى الترمذي رحمه الله لا يسنده كبير أحد غيرُ جرير بن حازم وإنما رُوي هذا الحديث عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا. .)
وقال أبو داود في سننه (الصحيح أنه مرسل) .
وقد رواه في المراسيل (313) عن سعيد بن منصور حدثنا عبد الله بن المبارك عن حيوة عن عقيل عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ورواه (314) عن مخلد بن خالد حدثنا عثمان يعني ابن عمر أخبرنا يونس عن عقيل عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه )) .
قال أبو داود قد أُسند هذا ولا يصح أسنده جرير بن حازم وهو خطأ )) .
وأخطأ فيه حبان بن علي فرواه عن عقيل موصولًا والصحيح عن عقيل مرسلا رواه حيوة ويونس والليث ابن سعد.
ورواه عبد الرزاق في المصنف (9699) عن معمر عن الزهري مرسلًا.
قال الإمام أبو حاتم في العلل (1/ 347) المرسل أشبه لا يحتمل هذا الكلام أن يكون كلام النبي صلى الله عليه وسلم. .).
وقد جزم بعض المتأخرين بخطأ هذا القول وصوّب رفعه وقال (جرير بن حازم ثقة محتج به في الصحيحين وقد وصله والوصل زيادة واجب قبولها من ثقة. .) .
وهذا ليس بشيء فجرير لا يمكن مقارنته أو مساواته بمن أرسله فهم أجل وأحفظ وأضبط منه.
وقد ذكر الإمام ابن حبان جرير بن حازم وقال كان يخطئ لأنه أكثر ما كان يحدث من حفظه )) .
وقال زكريا الساجي (( صدوق حدّث بأحاديث وهم فيها. . .) .
وقد وثقه أكثر الحفاظ وانتقدوا عليه أحاديث يرويها عن قتادة وتفردات يخالف فيها غيره والله أعلم.
وقوله (والوصل زيادة واجب قبولها من الثقة) .
وهذا قول الخطيب وتبعه على ذلك كثير من الفقهاء والأصوليين وجماعة من المتأخرين.
وفيه نظر كثير.
فأئمة هذا الشأن العارفون بعلل الأحاديث المتخصصون بذلك أمثال ابن مهدي والقطان وأحمد والبخاري ومسلم وأبي داود والنسائي والترمذي لا يقولون بذلك.
ولا يحكمون على هذه المسألة بحكم مستقل. بل يعتبرون القرائن ويحكمون على كل حديث بما يترجح عندهم.
وتأمل في صنيعهم والمنقول عنهم ترى وضوح هذا المنهج.
قال الحافظ ابن حجر في النكت (2/ 687) والذي يجري على قواعد المحدثين أنهم لا يحكمون عليه بحكم مستقل من القبول والرد بل يرجحون بالقرائن كما قدّمناه في مسألة تعارض الوصل والإرسال. .).
ونحو هذا قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في شرح علل الترمذي (2/ 63. - 643) .