سلسلة ذخائر وبصائر
ثوابت للمسلم المعاصر
الدكتور صلاح عبد الفتاح الخالدي
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا. من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلوات الله وسلامه عليه.
أما بعد:
فإن المسلمين في هذا العصر - وبخاصة الشبان المثقفين منهم - بحاجة ماسة إلى توثيق صلتهم بربهم، وبإسلامهم، وبقرآنهم بحاجة إلى تذكيرهم المستمر بأنفسهم، وبأهدافهم، وبوسائلهم، وتعريفهم على واجبهم تجاه أنفسهم وتجاه إخوانهم المسلمين، وتجاه البشرية القلقة الضائعة المعذبة التي تنظر لهم، و تنتظر ما عندهم من علاج.
إن هؤلاء المسلمين المعاصرين بحاجة ماسة، إلى تعريفهم على الأسس التي يوجدونها، والمرتكزات التي يقيمونها، والمنطلقات التي ينطلقون منها، والبواعث التي يتحركون من خلالها، و"الثوابت"التي يلحظونها ويستحضرونها، ويصدرون عنها في كل لحظة من الليل والنهار، وفي كل لفظة في ليل أو نهار، وفي كل خطوة من ليل أو نهار، وفي كل خاطرة أو هاجس في ليل أو نهار.
إنهم بحاجة ماسة لمعرفة هذه"الثوابت"واستمرار تذكرها، ودوام استحضارها، لما يوجهه أعداء الإسلام في أساليبهم المختلفة لإزالة هذه"الثوابت"من تصور المسلمين، أو زعزعة ثقتهم بها.
وهم بحاجة ماسة لمعرفة هذه"الثوابت"لضمان قيامهم بالواجب الذي كلفهم الله به، ولأداء ما ينتظرهم من مهام عظيمة، وأعمال جليلة، فإن المستقبل للإسلام، الذي سينقذ البشرية مما هي فيه الآن!
وإنني أقدم هذه"الثوابت"قيامًا مني بالواجب الذي أوجبه الله علي، وتذكيرًا للشباب المسلمين الثابتين على دينهم، وتعريفا للآخرين بهذه الثوابت للإقبال عليها، والالتزام بها، والصدور عنها.
فإن أفلحت في ما قدمت فذلك فضل الله علي، فله الحمد والشكر، وإن كانت الأخرى فحسبي أنني حاولت، وما أريد إلا الإصلاح ما استطعت. وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الدكتور صلاح عبد الفتاح الخالدي