نشير فيما يلي إلى أبرز الخطوط الثابتة المستقرة في شخصية المسلم. وهذه الخطوط ترمز إلى الثوابت الأصيلة الثابتة في كيانه وحياته. وقد بينت هذه الخطوط آيات القرآن الكريم، ورسمتها سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحياة صحابته المجاهدين.
إن أبرز ما يميز المسلم الملتزم بدينه، الداعي إليه، الثابت عليه ما يلي:
1 -هو عابد:
فوظيفته ورسالته في الحياة هي العبادة لله وحده سبحانه - العبادة بمفهومها الإسلامي الواسع الشامل - إنه لا يحقق وجوده ولا إنسانيته، ولا سعادته وحريته وكرامته إلا بإخلاص العبودية لله وحده، فنفسه"عزها الحقيقي في ذلها الكامل لربه"ولذلك فهذا المسلم هو"العبد الحر". وعبادته لله تستغرق عليه كل لحظات ودقائق وساعات نهاره وليله. إنه عابد لله لمدة أربع وعشرين ساعة يوميًا.
إنه عابد لله في المسجد والبيت والمؤسسة والعمل والوظيفة والشارع، وأينما توجه أو سار أو أقام.
إنه عابد لله في حياته التعبدية - الشعائر - وفي شرائعه وقوانينه، وعابد لله في حياته التعليمية والعلمية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والسلوكية والعائلية، في حياته العامة والخاصة. وغير ذلك.
إن أبرز لون"يلون"حياته هو العبادة لله، وإن أمتن خط ثابت من ثوابته هو العبادة لله.
ما أجمل حياة هذا المسلم عندما يلونها بلون العبادة، وما أسعد حياته عندما يطعمها بطعم العبادة، وما أصفى وأوضح حياته عندما ينظر لها بمنظار العبادة، وينفذها من زاوية العبادة لله وحده سبحانه.
2 -هو مجاهد:
ومن ألزم الثوابت له أنه مجاهد: (جَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ) [سورة الحج: 78] (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) [سورة العنكبوت: 69] .
هناك"فراغات"في حياة وشخصية المسلم لا يمكن أن تملأ إلا بالجهاد في سبيل الله! وهناك"تقصيرات"في حياته وسلوكه لا تتلاشى إلا بالجهاد، وهناك"مقامات"ومنازل في الجنة عالية، لا ينالها إلا بالجهاد: (لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا، دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً) [سورة النساء: 95 - 96] .
ويبقى المؤمن ثابتًا على"الجهاد"حتى تفارق روحه جسده، ليصدق عليه قوله تعالى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) [سورة الأحزاب: 23] .
ونذكِّرُ بأن للجهاد صورًا وحالات كثيرة، وله ميادين وأساليب منوعة. أعلاها حمل السلاح وقتال الكفار، لكن دون هذه المنزلة منازل ودرجات جهادية، صاحبها مجاهد في سبيل الله مع المجاهدين: إن كل جهد لدين الله جهاد! كل كلمة صادقة جهاد، وكل خطوة راشدة للدين جهاد، وكل خطبة أو محاضرة للدعوة جهاد، وكل ورقة أو نشرة أو رسالة في سبيل الله جهاد - فاللهم تقبل منا جهدنا وجهادنا! - وكل ثبات على دين الله جهاد، وكل موقف رجولي إيماني مع اعداء الدين جهاد!. . .