الصفحة 23 من 36

إن الجهاد عظيم مبارك. لأنه لا تحلو الحياة إلا بالجهاد، ولا تزكو النفوس إلا بالجهاد، ولا تتضاعف الهمم إلا بالجهاد، ولا تقوى العزائم إلا بالجهاد، ولا تتفتح القرائح إلا بالجهاد، ولا تتميز الصفوف إلا بالجهاد، ولا تنتشر الدعوة إلا بالجهاد، ولا يهزم الأعداء إلا بالجهاد، ولا ينتصر الحق إلا بالجهاد، ولا تنال الشهادة إلا بالجهاد، ولا يتضاعف الأجر إلا بالجهاد.

وصدق الله حيث يقول: (مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللّهِ وَلاَ يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ، وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [سورة التوبة: 120 - 121] .

وصدق القائل:

قف دون رأيك في الحياة مجاهدا ... إن الحياة عقيدة وجهاد

3 -هو زاهد:

المسلم زاهد في هذه الدنيا، لأنه يرنو ببصره نحو الجنة، ولذلك لا تلهيه الدنيا بما فيها من متع وفتن وشهوات.

إنه يزهد في الدنيا لأنه يزنها بميزانه الايماني، ويقارن بينها وبين الآخرة، فيختار الباقي على الفاني. لقد بين له القرآن،"قيمة"الدنيا بالقياس إلى الآخرة، في مثل قوله تعالى: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ، قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ) [سورة آل عمران: 14 - 15] .

وفي مثل قوله تعالى: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ، سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء) [سورة الحديد: 20 - 21] .

ومن زهده في الدنيا وزخارفها أنه لا ينشغل بها عن الآخرة، وأنه لا يؤثرها على الآخرة، وأنه لا يسمح لأهلها وما فيها أن يعيقوه عن تحقيق هدفه في الآخرة، وأنه يستعلي على كل ما فيها، وأنه لا يسمح للذة منها أو شهوة أو صورة أو فتنة أن تشغل فكره وأحاسيسه ومشاعره وحياته.

إن المؤمن عندما يزهد في الدنيا ومتعها وملذاتها، سيبقى في مأمن من الخضوع للضغوط، أو الاستجابة للاغراءات، أو الموافقة على المساومات والمداهنات، التي يبذلها له عبيد الدنيا أعداء الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت