ماذا نتج عن ذلك الغزو؟ من نحن؟ ما هو"واقعنا المعاصر" [1] ؟ لنكن صرحاء مع أنفسنا، فإننا في زمان لا بد فيه من أن نكون صرحاء مع أنفسنا على الأقل، وأشنع صور الكذب أن نكذب على أنفسنا!
نتج عن تلك الحرب الشرسة ضد"الثوابت الاسلامية"النتيجة المنطقية، والنهاية الطبيعية.
أضعنا ثوابتنا، وفقدنا هويتنا، ومزقنا تميزنا. فلا نحن مسلمون حقًا، ولا نحن كافرون حقًا! فقدنا اتصالنا باسلافنا وأجدادنا، ورفضنا الغربيون ولم يعترفوا بنا، فضعنا في متاهات مضلة.
إن"واقعنا المعاصر"ليس واقعًا إسلاميًا ربانيًا، كما أنه ليس واقعًا غربيًا صرفًا.
إنني كثيرًا ما أتساءل: أترى لو أن محمدًا - عليه الصلاة والسلام - بُعثَ حيًا، وأتى إلى بلاد المسلمين، وعاش واقعهم المعاصر فكم سيقبل من أوضاعهم ونظمهم وتشريعاتهم وقيمهم وعاداتهم،؟ وكم سيرفض من هذه المظاهر والألوان؟ ماذا سيكون شعوره - عليه الصلاة والسلام - لو"تجول"في واقع المسلمين المعاصر، ودخل إلى مؤسساتهم ومراكزهم ومرافقهم وكياناتهم وبيوتهم؟
إنه لن يعترف بمعظم هذا الواقع البائس الذي يعيشه المسلمون اليوم! ولن يرضى بحياتهم، ولن يُقرّ مناهجهم، وسيقول"سحقًا سحقًا لمن غير بعدي"لأنه سيعلم أنهم ما زالوا مرتدين متقهقرين.
وعندها ماذا سيقولون عنه؟ ألن يتهموه بالأصولية والتطرف وغيرها من التهم الموجهة لدعاة الإسلام الآن!
من نحن؟
لنكن صرحاء: إن مسلمي هذا الزمان هم أسوأ نموذج للمسلمين عبر التاريخ الإسلامي. لقد فقد معظم المسلمين الثوابت الاسلامية، فعاشوا واقعًا غريبًا، ابتعدوا عن الاسلام في كل شيء: في الدين، والقيم، والأخلاق، والسلوك، في الأهداف، والوسائل، في السياسة، والحكم، والاقتصاد، والعلم، والعمل.
(1) عنوان كتاب قيم للمفكر الأستاذ محمد قطب، صدر حديثًا، ننصح بقراءته.