الصفحة 7 من 306

يجب على الدعاة أن يقفوا أمام هذه الحقيقة التي وقف أمامها صاحب الدعوة الأول محمد صلى الله عليه وسلم .. وذلك بأن ينطلق الدعاة من نقطة البدء .. لن يوجد الدين اليوم أو غدا إلا أن تقوم دعوة لإدخال الناس في هذا الدين من جديد وإخراجهم من الجاهلية التي صاروا إليها .. وهذه نقطة البدء .. ثم تعقبها الفتنة والابتلاء كما حدث أول مرة .. فأما ناس فيفتنون ويرتدون .. وأما ناس فيصدقون ما عاهدوا الله عليه فيقضون نحبهم ويموتون شهداء، وأما ناس فيصبرون ويصابرون ويصرون على الإسلام ويكرهون أن يعودوا إلى الجاهلية كما يكره أحدهم أن يلقى في النار حتى يحكم الله بينهم وبين قومهم بالحق. ويمكن لهم في الأرض كما مكن للمسلمين أول مرة فيقوم في أرض من أرض الله نظام إسلامي .. إن الجاهلية الحديثة هي كالجاهلية القديمة مع اختلافات في السطوح لا في الأعماق، وفي الظواهر لا في الحقائق .. فلا بد من دعوة واعية تذكر المسلمين بحقيقة دينهم وبأن تكون ثورة المسلم دائما ثورة لله والحق وليست هبة على غير هدى .. وبأن الله حين نزل قرآنا أو بعث نبيا إنما أراد أن يرسم بنفسه سبحانه وتعالى قواعد البناء (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا) .. وأن يقرر لجنوده في الأرض أصول كفاحهم في سبيله .. لا بد من دعوة واعية تستنير بهدي الله، تعرف الطريق، وتعرف أعداء الطريق، وتمشي في الطريق ترفع راية الله حتى تصل إلى نهاية الطريق ..

لا بد للدعاة إلى هذا الدين أن يحملوا كتاب هذه الدعوة ويسيروا وراء الخطوات التي يرسمها كتاب الله ثم يسترشدوا بالأعلام التي خلفها رواد الطريق .. وهذا الكتاب قد استخرجت فصوله من كتاب"في ظلال القرآن"المستوحى من القرآن الكريم ومن توجيهاته الأساسية التي حولت خط سير التاريخ وإن هذه التوجيهات باقية تنتظر لتتمثل في نفوس صفوة من الناس لتسير حيث يشاء الله .. والله ولي التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت