الصفحة 75 من 306

الباب الرابع

أعداء الدين

ينبغي على الدعاة أن يدركوا حقيقة حالهم وحال أعدائهم، فهذه نصف المعركة، وإن التوجيهات الإلهية للجماعة الإسلامية ما تزال هي هي، قائمة اليوم وغدًا وتبصر كل جماعة مسلمة تعتزم سلوك الطريق لإعادة نشأة الإسلام ولاستئناف حياة إسلامية في ظل الله .. تبصرها بطبيعة أعدائها، وهم هم مشركين وملحدين وأهل كتاب من الصهيونية العالمية، والصليبية العالمية، والشيوعية. وتبصرها بطبيعة العقبات والأفخاخ المرصودة في طريقها، وطبيعة الآلام والتضحيات، والأذى والابتلاء. وتعلق قلوبها وأبصارها بما هنالك. بما عند الله ويَهون عليها الأذى والموت والفتنة في النفس والمال. وتناديها كما نادت الجماعة المسلمة الأولى. والقرآن هو القرآن. كتاب هذه الأمة الخالد. دستورها الشامل وحاديها الهادي وقائدها الأمين. وأعداؤها هم أعداؤها .. والطريق هو الطريق.

إن أعداء الجماعة المسلمة لم يكونوا يحاربونها في الميدان بالسيف والرمح فحسب. ولم يكونوا يُؤلبون عليهم الأعداء ليحاربوها بالسيف والرمح فحسب. إنما كانوا يحاربونها أولًا في عقيدتها. كانوا يحاربونها بالدسّ والتشكيك، ونثر الشبهات، وتدبير المناورات. كانوا يعمدون أولًا إلى عقيدتها الإيمانية التي انبثق منها كيانها، ومنها قام وجودها فيعملون فيها معاول الهدم والتوهين. وذلك أنهم كانوا يدركون، كما يدركون اليوم أن هذه الأمة لا تؤتى إلا من هذا المدخل، ولا تهن إلا إذا وهنت عقيدتها، ولا تهزم إلا إذا هزمت روحها، ولا يبلغ أعداؤها منها شيئا وهي ممسكة بعروة الإيمان مرتكنة إلى ركنه، سائرة على نهجه، حاملة لرايته. منتسبة إليه. معتزة بهذا النسب وحده.

ومن هنا يبدو أن أعدى أعداء هذه الأمة هو الذي يلهيها عن عقيدتها الإيمانية. ويحيد بها عن منهج الله وطريقه، ويخدعها عن حقيقة أعدائها وحقيقة أهدافهم البعيدة. إن المعركة بين الأمة المسلمة وبين أعدائها هي قبل كل شيء معركة هذه العقيدة. وحتى حين يريد أعداؤها أن يغلبوها على الأرض والمحصولات والاقتصاد والخامات فإنهم يحاولون أن يغلبوها على العقيدة، لأنهم يعلمون بالتجارب الطويلة أنهم لا يبلغون مما يريدون شيئًا والأمة المسلمة مستمسكة بعقيدتها، ملتزمة بمنهجها، مدركة لكيد أعدائها .. ومن ثم يبذل هؤلاء الأعداء وعملاؤهم جهد الجبارين في خداع هذه الأمة عن حقيقة المعركة. ليفوزوا منها بعد ذلك بكل ما يريدون من استعمار واستغلال، وهم آمنون من عزمة العقيدة في الصدور. وكلما ارتقت وسائل الكيد لهذه العقيدة والتشكيك فيها والتوهين من عراها، استخدم أعداؤها هذه الوسائل المترقية الجديدة. ولكن لنفس الغاية القديمة (وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ) فهذه هي الغاية الثابتة الدفينة .. وسيظل اليهود والنصارى يحاربون المسلم ويكيدون له حتى يتخلى عن عقيدته (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت