تصدر هذه الطبعة (عام 1398 هـ) ونحن على مقربة من نهاية القرن الرابع عشر الهجري وبداية القرن الخامس عشر ..
وما أحوجنا - في هذه الفترة الدقيقة من حياتنا - أن نراجع مسيرتنا خلال تلك القرون، على ضوء الكتاب والسنة، اللذين أخرجا من قبل"خير أمة أخرجت للناس"واللذين هما معيار خيرية هذه الأمة. فعلى قدر استقامتها عليهما تتحقق خيريتها، وعلى قدر انحرافها عنهما تظل تنحدر حتى تصير إلى ذلك الغثاء الذي تحدث عنه الرسول صلى الله عليه وسلم - وهو يرى تلك الفترة العصيبة بنور الوحي:"يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: لا! إنكم كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل .."
واليوم تقوم - على هدي الكتاب والسنة كذلك - حركات بعث إسلامي في كل أرجاء العالم الإسلامي، يرجى أن تنقذ هذا الغثاء من وهدته، وتعيده (خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) .
فما أحوجنا أن نتعرف على كتاب ربنا الكريم، وما أحوجنا كذلك أن نقبس"قبسات من الرسول"صلى الله عليه وسلم نقوّم بها ما أعوج في حياتنا من خطوات ..
وما زلت أرجو أن يصدر مزيد من الكتب والدراسات التي يتناول فيها الكتاب سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأحاديثه بالطريقة التي تقربها لهذا الجيل، وتقرب هذا الجيل كذلك من الإسلام.
والله الموفق إلى ما فيه الخير
محمد قطب