الصفحة 49 من 80

(وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ) . (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) [73] .

ورسول الإسلام - وهو الآية البشرية الكونية الكبرى - يدرك بفطرته الملتقية مع فطرة الكون الأعظم، وبما أدبه ربه فأحسن تأديبه، أن الرحمة والمودة والإخاء هي وحدها التي يمكن أن يقوم عليها البناء الحي القوي المتماسك، فيدعو إلى الحب:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" [74] ويجلو القلوب لتفيض بالحب، ويعلمها الوسيلة لكي تحِبَّ وتحَب: أن تلقى أخاك بوجه طليق!

وإن هذه الابتسامة على الوجه الطلق لتعمل عمل السحر!

جربها!

جرب أن تلقى الناس بوجه طلق وعلى فمك ابتسامة مشرقة. ولن تندم على التجربة قط!

إنها لتستطيع - وحدها - أن تفتح مغالق النفوس وتنفذ إلى الأعماق. تنفذ إلى القلب! إلى الطاقة المكنونة في الكيان البشري، فتربط بينها وبينك برباط الجاذبية!

حينئذ تصير قطعة من الكون الأعظم، دائرة معه في فلكه الفسيح، لأنك تلتقي بفطرتك الصحيحة مع فطرته الحقة، فتلتقيان في الناموس الكبير!

وحينئذ ترى الله!

فهذا هو الطريق!

[71] الترغيب والترهيب ج 4 ص 396 رقم 7.

[72] سورة الأنفال [63] .

[73] سورة آل عمران [103] .

[74] رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت