الصفحة 56 من 80

ولكنه يصر على المقاومة، ولا يلجأ إلى الهزيمة، ويقول - وهو صادق - إن المدينة"نظيفة"ما دامت خالية من الوباء.

وكذلك يصنع الإسلام في وقاية البشرية.

يقف لكل جريمة مفردة ليحاول منعها من الانتشار، ولا يستهين بها مهما تكن من الضآلة في مبدإ الأمر. فجرثومة الكوليرا الواحدة المفردة تقتل في النهاية مئات الألوف ومئات الملايين. وجرثومة الفساد الواحدة تقتل شعبًا بأكمله.

وهو يقف للجريمة بكل وسائل الوقوف.

يقف لها داخل الضمير. فالمناعة تنبت من داخل النفس.

ينظف هذا الضمير ويهذبه ويربطه بالله:"تعبد الله كأنك تراه".

ويقف لها في المجتمع بإقامة التقاليد التي تجعل الفضيلة عادة وتجعل الجريمة منكرة مرهوبة.

ثم يقف لها بالتشريع الذي يعاقب على الجريمة.

وحين تقع الجريمة في هذا الجو، فهي كحالة المرض المفردة التي قد لا تنفع فيها الوقاية ولا ينفع فيها العلاج. ولكن الوقاية والعلاج يفلحان في منع انتشارها وتحولها في النهاية إلى وباء.

وقد أمر الله بمنع الفاحشة ووضع لذلك الحدود.

ثم جاء الرسول صلى الله عليه وسلم يضع - الشرح المفصل للحدود حين قال:"ما أسكر كثيره فقليله حرام".

ولم يكن صلى الله عليه وسلم متشددًا، متزمتًا بلا ضرورة.

إنما كانت الحكمة الخالصة التي فتح لها قلبَه اللطيف الخبير.

[75] رواه أبو داود.

[76] انظر فصل"النفس والجسم"من كتاب"في النفس والمجتمع".

[77] سورة الأعراف [31] .

[78] "يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ"سورة الزمر [6] .

[79] سورة يس [60 - 62] .

[80] سورة الزمر [49] .

[81] سورة الزمر [49 - 51] .

[82] سورة الملك [14] .

[83] رواه البخاري.

[84] رواه أبو داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت