ومن وحدة المصلحة ينشأ الترابط بين أفراد المجتمع ترابطًا لا يتخلخل ولا تنقطع عراه. إنهم ركاب سفينة واحدة، ناجية أو غارقة، فكيف يمكن ان ينفصل بعضهم عن بعض أو يتجاهل بعضهم وجود بعض؟
وإنه - وهو ترابط المصلحة الواحدة التي يلتقي عندها الجميع - لهو في الوقت ذاته ترابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله. ترابط التعاون على البر والتقوى وليس ترابط التعاون على الإثم والعدوان.
ترابط لا يقول فيه إنسان: ما شأني أنا بفلان، فليصنع ما يشاء ولن أتدخل في أمره!
ولا يقول فيه إنسان لآخر: ما شأنك بي! سأصنع ما أشاء ولا تتدخل في أمري!
كلا! إن أمور المجتمع لا يمكن أن تستقيم كذلك .. لا بد من يقظة كل فرد لأعمال أخيه، ولا بد من رده عن الخطأ والإسراف فيه.
وليس معنى ذلك أن يتحول المجتمع إلى منازعات ومشاحنات!
كلا! فليس هذا هو الطريق!
(وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) [114] (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) [115] .
هذا هو الطريق ..
إن الترابط هو ترابط الحب. لا البغضاء.
وإن النصيحة لتصدر من هذا المنبع العذب. أنا أنصح أخي لأنني أحبه. لأنني أريد له الخير. لأنني أريد أن آخذ بحجزه أن يقع في النار! وهو يتقبل مني النصيحة على هذا الوضع .. لأنه يحبني ويثق في نظافة النصح والتوجيه.
أما"الأخذ على اليد"بما تحمله من معنى الزجر أو العنف فليست أول الطريق!
إنما هي النهاية حين تفشل الوسائل كلها ولا يتبقى غير هذا الطريق!
ورب قائل أن يقول - عن إخلاص نية - مقالة الفتى المستهتر أو الفتاة الهوجاء:
وهل أنا وحدي سأصلح المجتمع. هل أنا - حين أومن وأعمل صالحًا - سأنقذ السفينة الهاوية إلى القرار!
كلا!
فحين توجد في مجتمع يوشك أن يتحطم، في سفينة توشك على الهلاك، فلن تقفها وحدك عن النهاية المحتومة، ولن تنقذها وحدك من الهلاك.
نعم. ولكنك تنقذ نفسك!
فحتى حين تتحقق السنة التي لا تتخلف .. حتى حين ينفذ الوعد الحق وتتحطم السفينة.
حتى حينئذ .. فشتان بين غريق وغريق!
غريق في جهنم لأنه فاجر.
وغريق في الجنة لأنه شهيد.
فمن ذا الذي يبيع الآخرة بالدنيا، ويسعى إلى النار - وهو يغرق - في حين يملك - حتى وهو يغرق - أن يسعى إلى النعيم؟!
[102] سورة الحجرات [6] .
[103] سورة الحجرات [12] .
[104] رواه أبو داود.
[105] أبو داود.
[106] أبو داود من روايات متعددة.
[107] أبو داود.
[108] أبو داود.
[109] انظر فصل"وليرح ذبيحته".
[110] أبود داود.
[111] أبو داود.
[112] رواه البخاري والترمذي.
[113] سورة المائدة [105] .
[114] سورة فصلت [33 - 34] .
[115] سورة النحل [125] .