عليه، وأصحاب أبي حنيفة1، وأصحاب مالك2، وكثرت العصبية، واضطربت الأمور، وصعب على ناس كثيرظهور مذهب الشافعي، لقيامه بالفقه والحديث واللغة، وشرفه في النسب3 وكونه مقبولاعند المتبعين من أهل عصره.
ثم ظهر الكلام وأهله وانتشرت/ (49/أ) كتب الفلاسفة4، وأهل الزيغ في
1 كالقاضي: أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم (113-182هـ) .
ومحمد بن الحسن الشيباني (132-189هـ) .
2 كعبد الله بن نافع الصائغ (120-206) . وابن وهب (125-197) . وابن الماجشون (..-213) .
3 وبسبب التعصب طعن البعض في نسب الإمام الشافعي. وممن اقترف ذلك من المتأخرين الشيخ الكوثري. يقول الشيخ عبد الله محمد الصديق الغماري: (وكنا نعجب بالكوثري لعلمه وسعة اطلاعه وتواضعه، كما كنا نكره منه تعصبه الشديد للحنفية تعصبًا يفوق تعصب الزمخشري لمذهب الاعتزال. حتى كان يقول عنه شيخنا الحافظ أبو الفيض: هو مجنون أبي حنيفة ولما أهداني رسالته:(إحقاق الحق) في الرد على رسالة إمام الحرمين في ترجيح مذهب الشافعي) وقرأتها وجدته غمز نسب الإمام الشافعي ونقل عبارة عن زكريا الساجي في ذلك، فلمته على هذا الغمز، وقلت له: إن الطعن في الأنساب ليس برد علمي، فقال لي: متعصب رد على متعصب - قال الشيخ الغماري- فاعترف بتعصبه) . انظر: (بدع التفاسير 180) .
4 لا سيما بعد ترجمتها، وانتشارها في عصر الخليفة العباسي المأمون (198-218) فاطلع عليها أئمة المعتزلة وشيوخهم وأفادوا منها، وتأثروا بها وظهر ذلك واضحًا في أقوالهم، وأحكامهم، التي لا تخلو من غرابة وشذوذ، وانحراف.
يقول الشهرستاني: (ثم طالع بعد ذلك شيوخ المعتزلة كتب الفلاسفة حين نشرت أيام المأمون، فخلطت مناهجها بمناهج الكلام، وأفردتها فنًا من فنون العلم، وسمتها باسم الكلام.(الملل 1/29) .