أيدي الناس، وكثرت المذاهب في الأصول.
فأيد الله سبحانه بمنّه أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني1 رحمه الله، حتى قام بإظهار المنهاج الأول، وكان جامعًا، قد تقدم في الفقه فنظر في مذهب أبي حنيفة وسفيان2 أولا، ثم نظر في مذهب مالك، ثم نظر في مذهب الشافعي، واختار لنفسه ما وجده في الحديث، وكان في معرفته مبرزا، وكان شديد الورع، ومتمسكا بآثار السلف، ومتمكنا من العقل والحلم، فنشر ما كان عليه السلف، وثبت في المحنة3 ولم يأت من عنده بشيء، ولم يعول إلا على السنن الثابتة.
وإنما عرف المذهب به لتفرده بالقيام4 في وقته وسكوت أترابه عن
1 وهو الإمام حقا، شيخ الإسلام صدقا أبو عبد الله. (164-241) تقدم.
انظر ترجمته أيضا في: طبقات ابن سعد 7/354، طبقات الحنابلة 1/204، تذكرة الحفاظ 2/431، سير أعلام النبلاء 11/177.
2 هو (ابن عيينة 107-198هـ) تقدمت ترجمته.
3 وهي المحنة المشهورة بمحنة القول بخلق القرآن، والتي اشتدّ أوارها في أواخر عهد المأمون سنة 218هـ وصدر عهد المعتصم، العباسيين حيث امتحن العلماء، فأجاب بعضهم متأولًا، وأجاب البعض خوفا من السيف، وثبت الإمام أحمد وحمد ابن نوح. انظر: أخبار المحنة: سير أعلام النبلاء 11/232-262.
4 في وجه الباطل، والثبات على الحق والسنة ولا سيما في محنة القول بخلق القرآن كما أشرت.