ذلك، إما لخوف البعض، أو عرفان من/ (49/ب) آخرين (بأنه) 1 أولاهم بما قام به، لتقدمه عليهم في خصال الخير.
واليوم فمن عرف منه لزوم المنهاج2 وظهرتقدمه في العلوم التي ذكرناها، فهو إمام مقتدى به.
ومن زاغ عن الطريقة وفاوض أهل البدع والكلام، وجانب الحديث وأهله استحق الهجرإن والترك وإن كان متقدما في تلك العلوم.
وأما أئمة الضلالة فالمشركون، والمدعون الربوبية، والمنافقون ثم كل من أحدث في الإِسلام حدثا، وأسس بخلاف الحديث طريقا، ورد أمر المعتقدات إلى العقليات، ولم يعرف شيوخه باتباع الآثار، ولم يأخذ السنة عن أهلها (أو أخذ) 3 (عنهم) 4 ثم خالفهم.
وهم فرق، والأصول أربعة: القدرية، والمرجئة، والرافضة، والخوارج ثم تشعبت المذاهب من هذه الأربعة، والكل ضلال.
فكل من رد الأمر إلى نفسه وادعى قدرته على ما يريد، وزعم أن/ (50/أ)
الله سبحانه لم يقدر المعاصي ولم يكتبها، ولم يردها فهو قدري5.
1 في الأصل: (بأنهم) وهو تحريف.
2 أي: المنهاج المستقيم، باتباع الكتاب واقتفاء السنة.
3 في الأصل: (وأخذ) وهو تحرف.
4 في الأصل: الكلمة غير واضحة في الصلب أعادها الناسخ في الحاشية.
5 القدرية هم الذين يزعمون أن الاستطاعة والمشيئة والقدرة لهم وأنهم يملكون لأنفسهم الخير والشر والضر والنفع والطاعة والمعصية، والهدى والضلال بدءًا من غير أن يكون سبق لهم ذلك من الله عزّ وجلّ، أو في علم الله عزّ وجلّ. هذا هو مفهوم القدرية عند السلف إذا أطلق وانظر: (السنة للإمام أحمد 50 ضمن شذرات البلاتين) .
وهذا المفهوم يتضمن أمرين:
الأول: أن القدرية ينفون قدر الله عزّ وجلّ ويثبتون قدرتهم على الأفعال واستطاعتهم وإرادتهم لها.
الثاني: أنهم ينفون مع ذلك تقدم علم الله بأفعالهم قبل حدوثها. وهذا في الحقيقة هو مذهب الغلاة من القدرية من متقدميهم الذين كانوا يقولون (لا قدر وان الأمر أنف) أي لم يكن الأمر بقدر الله ولم يسبق له علم به. أما جمهور القدرية فإنهم لا ينكرون تقدم علم الله بأفعالهم ويقرون بأن الله علم ما العباد فاعلون قبل أن يفعلوه 0انظر: فتاوى ابن تيمية (8/429) ويرى القرطبي فيما نقله عنه ابن حجر أن مذهب الغلاة قد انقرض وأنه لا يعرف أحدا من زمانه ينسب إليه. وأن قدرية اليوم مطبقون على تقدم علم الله بأفعال العباد قبل فعلها. انظر: فتح الباري 1/119.
وأول ما ظهر الكلام في القدر زمن متأخري الصحابة موتا كابن عمر الذي أنكره وتبرأ ممن قال به، وذلك بعد منتصف القرن الأول.
وكان أول من نطق به رجل يقال له سوسن أو سنسوية كان نصرانيًا فأسلم ثم ارتد ثم أخذه عنه معبد الجهني الذي أظهره ونشره بالبصرة. أخرج الآجري عن ابن عون: (( أول من تكلم من الناس في القدر بالصرة معبد الجهني وأبو يونس الأسواري ) )الشريعة 243. لذا يقول البعض إن معبد هو أول من اظهر القول في القدر. وقد أخرج الآجري بسنده إلى محمد بن شعيب قال: سمعت الأوزاعي رحمه الله يقول: (( أول من نطق في القدر رجل من أهل العراق يقال له سوسن وكان نصرانيا فأسلم ثم تنصر فأخذ عنه معبد الجهني وأخذ غيلان عن معبد ) )الشريعة 243. رواه أيضا اللالكائي في (شرح أصول اعتقاد أهل السنة 2/749-750 حـ 1398، وقال محققه أخرجه ابن بطة في الإبانة 2/414-415، وأشار إلى رواية الآجري.. وانظر عن القدرية: الفرق بين الفرق 114.