الصفحة 21 من 28

يواجه الباحثون في علم الواقع صعوبات من عدة نواحي يمكن تلخيصها، وطرح اقتراحات لحلها فيما يلي:

1 -صعوبات متعلقة بخصائص الواقع:

وذلك أن الواقع يتميز بخصائص رئيسية ثلاثة تصّعب على الباحثين دراسته وهي:

1)أن الواقع متغير:

فالباحث في علم الواقع يرصد شيء متغير بشكل كبير، حيث أنه كل يوم تحدث حوادث جديدة في الواقع متفاوتة الأهمية، سواء كانت تغيرات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، أو في أي ناحية من نواحي الحياة، وما كان ثابت من الثوابت في الماضي انهدم اليوم، أو تغير .. وهكذا.

طبعًا مع الإشارة إلى أن ليس كل الواقع متغير، بل هناك ثوابت، وهناك متغيرات.

ويمكن التغلب على هذه النقطة من خلال:

-محاولة المحللين في شعبة تحليل البيانات التركيز على الوصول لتعميمات وقوانين عامة تعطي تفسيرًا أشمل وأوسع للحوادث والظواهر، فهو يبدأ بدراسة الحقائق الجزئية وينتهي بالقوانين العامة كما قدمنا في شرح عملية تحليل البيانات.

ولابدّ من الاعتماد في عملية التعميم على قاعدة أن الحياة فيها ثوابت متغيرات، والشرع جاء ليخبر عن ثوابت الحياة ومتغيراته، وذلك من خلال رؤيته للكون والإنسان والحياة، كما جاء لتنظيم الثابت من الحياة والمتغير منها [1] فيستفاد من حقائق الشرع أصالة في الوصول للقوانين والتعميمات.

-فرز موضوعات علم الواقع إلى ثوابت ومتغيرات بالنسبة لمختصي جمع البيانات وكذلك لمختص الأرشفة حتى يسهل متابعتها عند تطورها.

-المتابعة الجادة والمستمرة من خلال شعبة جمع البيانات للحوادث.

-مراجعة التقارير القديمة من شعبة التحليل على ضوء الأحداث الجديدة، وإصدارها على شكل إصدارات جديدة.

2)أن الواقع واسع:

حيث لو تكلمنا على الصعيد البشري لدينا حاليا ما يقارب 6 مليار نسمة، و 231دولة، بما فيها المناطق ذات الحكم الذاتي.

فعندنا 6 مليار نسمة بآمالها وآلامها، وحاجاتها وحركتها اليومية، و231 دولة بتخطيطها وأجهزتها، وبتفاعل هذه الكتلة البشرية ينتج الواقع [2] ، وقد زاد هذا التفاعل بشكل كبير بعد التطورات التالية:

-التطور الهائل في المواصلات، حيث أصبح من الممكن للإنسان بغضون أيام أن يدور العالم.

-التطور الهائل في الاتصالات، حيث اصبح من الممكن أن تتكلم تقريبًا مع أي إنسان في العالم.

-التطور الهائل في علوم الإعلام والصحافة والأقمار الصناعية، حيث أصبح من الممكن أن ينقل الحدث في ساعة حدوثه لكل أنحاء العالم.

-التطور الرقمي والإلكتروني بشكل هائل مما يسرع عملية نقل المعلومات وتخزينها وزيادة إمكانية تبادلها.

فأصبح العالم كما يقال قرية صغيرة، وتضاعفت المعرفة البشرية في القرن الماضي عدة مرات عنه منذ وجود الإنسان على وجه الأرض.

ولمواجهة هذا النقطة كان لا بدّ من تقسيم العالم إلى وحدات، ويرصد مخبر أو مخابر لكل وحدة، مثلا فريق مخابر لكل مدينة كبيرة في العالم وهكذا.

وبالتالي فتقسيم مساحة العمل هو العامل الرئيسي في حل هذه المشكلة.

3)أن الواقع متداخل ومتشابك:

(1) وفي ذلك رد على دعوات العلمانية والحداثة التي تدعي أنّ الشرع ثابت والحياة متغيرة فكيف يواكب الثابت المتغير، وقد أجاد الأستاذ محمد قطب في الرد عليهم في عدة كتب ومنها شبهات حول تطبيق الشريعة وغيره.

(2) سوف نأتي على تفصيل أساسيات واقع العالم في تمهيد الباب الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت