الصفحة 22 من 28

حيث أن الواقع السياسي يؤثر بشكل أساسي في الواقع الاقتصادي والاجتماعي وباقي دوائر الواقع، والواقع الاقتصادي يؤثر في الواقع السياسي والاجتماعي وباقي دوائر الواقع، وكذلك الواقع الاجتماعي وكذلك باقي دوائر الواقع، فلو حللنا كثير من الظواهر أو الحقائق الواقعية نجد أن جذورها ترجع إلى حيثيات مختلفة.

فلو درسنا على سبيل المثال الظاهرة الاجتماعية (التأخر الكبير للشباب و الفتيات عن الزواج) ، نجد أن من أسباب هذه الظاهرة السيئة في الدرجة الأولى أسباب اقتصادية، حيث لا يملك الشباب ثمن البيوت، كما لا يملكون التكاليف الكبيرة لموضوع الزواج، علاوة على الصرف خلال الحياة الزوجية.

وكما نجد كذلك أنه يرجع لأسباب سياسية من خلال التجنيد الإجباري الذي يؤخر الزواج وكذلك من خلال توجيه الحكومات من خلال الإعلام لهذا النمط من الحياة، علاوة على التأثيرات من سياسات غربية تستهدف تقليل عدد المسلمين من خلال سياسة نشر النمط الغربي في الحياة.

وكما نجد أن لها جذور اجتماعية من خلال انتشارها كعرف سيئ وكذلك من خلال غلاء المهور، ومن خلال تأخير الزواج إلى ما بعد الدراسة، وغير ذلك ...

وهناك دراسات تقول أن للبيئة دور في التبكير في الزواج من تأخيره، فالبيئة الباردة تساعد على تأخير الزواج بخلاف الحارة.

وهكذا فإننا نجد لهذه الظاهرة دوافع وأسباب كثيرة متداخلة بعضها مع بعض هي التي تصنع الواقع الحالي في هذه المسألة.

ويمكن التغلب على هذه المشكلة من خلال:

-التخصص في مخابر تحليل الواقع، ودراسة الظاهرة أو الحقيقة الواحدة في أكثر من مخبر لتحليلها من كل الجهات، وهذا يؤكد أهمية التعاون بين مخابر تحليل الواقع.

-التمحيص في كل ظاهرة والنظر فيها من كل الزوايا، والانتباه كذلك عند عملية التصنيف، إلى تصنيفها إلى عدة تصنيفات مما يسهل دراستها من كل الزوايا.

-دراسة القواعد العامة للتأثيرات الأساسية المتبادلة بين السياسة والاقتصاد وبالعكس، وبين الاقتصاد والاجتماع وبالعكس، وبين الاجتماع والسياسة وبالعكس وهكذا، بحيث نخرج بقواعد جيدة ممكنة التعميم على الظواهر الجزئية.

2 -صعوبات متعلقة بالحريات والحجب:

يقصد بالحريات، المجال المسموح به للتعبير عن الأفكار ودراسة الواقع والأخبار بنتائج الدراسة مع دليلها، والحقيقة أن واقع الدول العربية وما حولها واقع مأساوي في هذا الجانب، حيث لا يوجد هامش من الحرية للتعبير عن الأفكار أو لإجراء أي دراسات جادة عن الواقع إلا إذا كانت من مركز البحوث والدراسات التابع للحزب الحاكم أو التابع للقصر الملكي، ولا تنشر أي نتائج لهذه الدراسة إلا إذا أجريت عليها التعديلات اللازمة، وليس حرية القيام بالدراسات هي المشكلة فقط، بل كذلك مشكلة نشرها وتوعية الناس بها، وكذلك مشكلة حجب المعلومات أو التضليل المعلوماتي إن صح هذا التعبير.

وحجب المعلومات في جوانب معينة وخاصة منها ما يتعلق بوضع السياسات الدولية والأسس الإستراتيجية للعبة على الساحة الدولية، والمؤامرات على الشعوب والأمم المستضعفة، ومنها ما يتعلق بالحقائق الهامة عن جرائم أنظمة الحكم في حق شعوبها، ومنها ما يتعلق بالواقع المتخلف لعملية التنمية الذي يكشف عن مدى قصور الحكومات الوضعية عن النهوض بالأمة، ومنها ما يتعلق بالحلول الإسلامية المطروحة على الساحة، وقد توسعت مساحة الممنوع من المعلومات الإسلامية بشكل عجيب في الآونة الأخيرة بحجة مكافحة الإرهاب [1] .

(1) نستغرب من هذه الديمقراطية العوراء التي تكيل بعشر مكاييل وليس بمكيالين فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت