فلو أخذنا على سبيل المثال حكومة البعثيين في بلاد الشام نجد أن مساحة الممنوع عندهم من المعلومات الإسلامية واسعة جدًا، فكل الموضوعات المتعلقة بالولاء والبراء، ومفهوم الأمة الإسلامية، والجهاد بالطبع، والتوحيد الصافي، ومشاريع النهضة بالأمة، ونقد القوانين الوضعية من وجهة دينية، ونقد الفكر القومي والوطني من وجهة دينية، وكل ما يتعلق بالفرق والأحزاب الدينية، وحتى ما يتعلق بالحجاب والمرأة وتربية الطفل، وإلى غير ذلك من قائمة طويلة جدًا، هي شامة عار على جبين من جعل من الحرية شعاره الأساسي، وكذلك الأمر بالنسبة للأنظمة الأخرى الُمسلطة على رقاب الأمة الإسلامية بقوة الحديد والنار.
ونقطة الحجب للمعلومات هي بحد ذاتها ظاهرة واقعية تحتاج لإشباع في الدراسة ويمكن أن يكتب فيها بحث مطول عن طريق مخبر من مخابر تحليل الواقع - بإذن الله تعالى -.
أما ما يتعلق بالتضليل المعلوماتي فحدث ولا حرج، ونظرًا لخطورة هذه النقطة يمكن أن نفصل فيها على الشكل التالي:
-التضليل في المضمون:
1)إخفاء ما يدل على وجوده [1] ، وخصوصًا عندما يشعر الأشخاص متلقي المعلومة بأن هذه المعلومات غير قابلة للنقاش أو بديهية أو حتمية.
2)تكريس متلقي المعلومة على أنهم متفرجين أو سلبيين لا حيلة لهم إلا الاستماع للمعلومات أو تلقيها بأي شكل كان.
3)تعزيز الهيمنة الغربية بجوانبها المختلفة على ما عداها بحيث تكون نظرتها للأحدث هي الأساس.
4)الإيهام بتعددية مصادر المعلومات، وأنها تعني حرية الاختيار بينما تتفق جميعها في المضمون والمحتوى ولكنها تختلف في الشكل والمظهر العام، ومثال على ذلك تسمية المجاهدين الشيشان بالمتمردين في جميع وسائل الإعلام الغربية ومن والاها.
-شكل النظام التضليلي:
يعتمد النظام التضليلي على شكلين رئيسيين:
1)التجزيئية:
أو الحصر داخل بؤر وهي اخطر أدوات النظام التضليلي، فإذا نظرنا إلى الطريقة التي يتم بها إعداد أي برنامج تلفزيوني أو إذاعي أو الصفحة الأولى لأي صحيفة سنجد أن السمة المشتركة بينها جميعًا هي التباين الكامل للمعلومات أو الإنكار التام للترابط بين الظواهر الاجتماعية التي يتناولها الحديث أو التعليق.
إن تقديم المعلومات متفرقة عن ظاهرة دون إرجاعها إلى رابط كلي تحت دعوى المعلومات، فإن النتائج مضمونة مقدمًا وهي العجز عن الفهم والجهل وفتور الشعور واللامبالاة بالنسبة لأغلب الناس، وهذه هي خطورة الوصف المجزأ، بدون تحليل أو تفسير فالتحليل ما هو إلا ربط المعلومة الخاصة بظاهرة بقانون أو سنة تعين على فهم الظاهرة.
2)فورية المتابعة الإعلامية:
تظل اللحظية أو الفورية - أي تسجيل الأحداث والتعليق عليها فور وقوعها من أهم أدوات الإعلام بتقنياته الحديثة- ولكن سرعة الأداء ليست دائمًا ميزة في حد ذاتها، ذلك أن المادة الإعلامية سريعة الزوال لا تخلف وراءها أي بنية ثابتة، إن التكنولوجيا يمكن لها في ظروف مختلفة أن تكون مفيدة ولكن الأمر يتعلق باستخدام النظام الاجتماعي الحالي الذي يزعم فيه أن هذه السرعة تعزز الفهم والاستنارة.
انظر حادثة تفجير أوكلاهوما في الولايات المتحدة فقد جرى تصوير الأمر في بداية الأحداث على أنه إرهاب إسلامي مما أدى إلى حدوث احتكاكات واعتداءات على المسلمين في أجزاء متفرقة من الولايات المتحدة قبل أن يكتشفوا أن أصوليين بروتستانت كانوا وراء التفجيرات.
وهذه بعض الاقتراحات يمكن من خلاله التغلب على مسألة تضييق الحرية ومنع مخابر تحليل الواقع من العمل والحجب:
(1) المقصود المضمون.