حقيقة الإيمان كاملة في مشاعرهم وتصرفاتهم في الغزوة.. فانه كذلك كان لخيرهم في النهاية بفضل الله عليهم، وتجاوزه عن تقصيرهم، واتخاذ نتائجه مادة لتعليمهم وتمحيصهم وتطهيرهم، وتمييز صفوفهم... وكله خير لأنفسهم ولحياتهم في نهاية المطاف...
ولا يتم تمام القول في طبيعة هذا الدين وطريقته، حتى نضيف إلى تلك الحقيقة التي نرجوا أن نكون قد كشفنا عنها في هذا البيان... تكملة ضرورية لها لابد من بيانها كذلك:
إن كون هذا المنهج الإلهي متروك تحقيقه للجهد البشري، في حدود الطاقة البشرية، وفي حدود الواقع المادي للحياة الإنسانية في شتى المدارج، وشتى البيئات.. لا يعني استقلال الإنسان نهائيًا بهذا الأمر، وانقطاعه عن قدرة الله وتدبيره، ومدده وعونه وتوفيقه وتيسيره.. فتصور الأمر على هذا النحو مخالف في أصوله لطبيعة التصور الإسلامي.
ولقد بينا فيما سلف أن الله - سبحانه - يساعد من يجاهد للهدى:"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا"... وانه يغير حال الناس حين يغيرون ما بأنفسهم، وأنه لا يغير ما بهم حتى يغيروا ما بأنفسهم:"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".
وهذان النصان يوضحان لنا العلاقة بين الجهد البشري الذي يبذله الناس، وعون الله ومدده الذي يسعفهم به، فيبلغون به ما يجاهدون فيه من الخير والهدى والصلاح والفلاح.
فإرادة الله هي الفاعلة في النهاية، وبدونها لا يبلغ"الإنسان"بذاته