الصفحة 10 من 97

للأمم حين تبتلى بالرخاء!

فهذه كذلك من الفطرة التي فطر الله الناس عليها. لقد جعل صلاح هذه الفطرة في المجاهدة لإقرار منهج الله للحياة البشرية، عن طريق الجهد البشري، وفي حدود الطاقة البشرية كذلك.

ثم إن هذه المجاهدة ومن يصاحبها من الابتلاء، هي الوسيلة العملية لتمحيص الصفوف - بعد تمحيص النفوس - ولتنقية الجماعة من المعطلين والمعوقين والمرجفين، ومن ضعاف النفوس والقلوب، ومن المخادعين والمنافقين والمرائين.

وهذه هي الحقيقة التي شاء الله أن يعلمها للجماعة المسلمة وهي تتعرض للامتحان، وتتعرض للابتلاء، وتتكشف فيها خفايا النفوس، كما تتميز فيها الصفوف، تحت مطارق الابتلاء ومشقة التجربة، ومرارة الآلام.

وهذه هي الحقيقة التي شاء الله أن يعلمها للجماعة المسلمة، وهو يعقب على أحداث الغزوة. فيقول لها، ردًا على سؤال المسلمين:"أنى هذا؟""قل: هو من عند أنفسكم".. ثم يعقب على هذا بقوله:"وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله. وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا".."وما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب".."وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين، وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق لكافرين"... كل ذلك ليستقر في حسهم أنه مع أن ما أصابهم كان بسبب تقصيرهم في تمثيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت