الصفحة 9 من 97

في جعل الأمر على ما جعله. ولكن لنسجل - فقط - ملاحظة واقعية لآثار هذه المشيئة في حياة العباد.

ذلك أن حقيقة الإيمان لا يتم تمامها في قلب حتى يتعرض لمجاهدة الناس في أمر هذا الإيمان. مجاهدتهم بالقلب بكراهة باطلهم وجاهليتهم والعزم على نقلهم منها إلى الحق والإسلام. ومجاهدتهم باللسان بالتبليغ والبيان. ورفض باطلهم الزائف، وتقرير الحق الذي جاء به الإسلام. ومجاهدتهم باليد بالدفع والإزالة من طريق الهدى حين يعترضونه بالقوة الباغية والبطش الغشوم!. وحتى يتعرض في تلك المجاهدة للابتلاء والأذى، والصبر على الابتلاء والأذى، والصبر على الهزيمة والصبر على النصر أيضًا - فالصبر على النصر أشق من الصبر على الهزيمة. ثم يثبت ولا يرتاب، ويستقيم ولا يتلفت، ويمضي في طريق الإيمان راشدًا صاعدًا.

حقيقة الإيمان لا يتم تمامها في قلب حتى يتعرض لمجاهدة الناس في أمر هذا الإيمان لأنه يجاهد نفسه كذلك في أثناء مجاهدته للناس؛ وتتفتح له في الإيمان آفاق لم تكن لتتفتح له أبدًا وهو قاعد آمن ساكن، وتتبين له حقائق في الناس وفي الحياة لم تكن لتتبين له أبدًا بغير هذه الوسيلة. ويبلغ هو بنفسه وبمشاعره وتصوراته، وبعاداته وطباعه وانفعالاته واستجاباته، ما لم يكن ليبلغه أبدًا بدون هذه التجربة الشاقة العسيرة.

وهذا بعض ما يشير إليه قوله تعالى:"ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض". وأول ما تفسد: فساد النفوس بالركود الذي تأسن معه الروح، وتسترخي معه الهمة، ويتلفها الرخاء والطراوة، ثم تأسن الحياة كلها بالركود. أو بالحركة في مجال الشهوات وحدها. كما يقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت