هذا الدين منزلًا من عند الله - أو يصابون بخلخلة في ثقتهم بجدية المنهج الديني للحياة وواقعيته. أو يصابون بالشك في الدين إطلاقًا!
وهذه السلسلة من الأخطاء تنشأ كلها من خطأ واحد أساسي: هو عدم إدراك هذا الدين وطريقته، أو نسيان هذه الحقيقة الأولية البسيطة.
إن هذا الدين منهج إلهي للحياة البشرية. يتم تحقيقه في حياة البشر بجهد البشر أنفسهم في حدود طاقتهم البشرية؛ وفي حدود الواقع المادي حينما يتسلم مقاليدهم. ويسير بهم إلى نهاية الطريق في حدود طاقتهم البشرية، وبقدر ما يبذلونه من هذه الطاقة.
وميزته الأساسية: انه لا يغفل لحظة، في أية خطة وفي أية خطوة عن فطرة الإنسان وحدود طاقته، وواقع حياته المادي أيضًا. وأنه - في الوقت ذاته - يبلغ به - كما تحقق ذلك فعلًا في بعض الفترات، وكما يمكن أن يتحقق دائمًا كلما بذلت محاولة جادة... إلى ما لم يبلغه أي منهج آخر من صنع البشر على الإطلاق. وفي يسر وراحة وطمأنينة واعتدال.
ولكن الخطأ كله - كما تقدم - ينشأ من عدم إدراك طبيعة هذا الدين أو من نسيانها. ومن انتظار الخوارق المجهولة الأسباب على يديه... تلك الخوارق التي تبدل فطرة الإنسان، ولا تبالي طاقاته المحدودة، ولا تحفل واقعه المادي البيئي!