أليس هو من عند الله؟ أليس الله قادرا على كل شيء؟ فلماذا إذن يعمل هذا الدين - فقط - في حدود الطاقة البشرية المحدودة؟ وتتأثر نتائج عمله بالضعف البشري؟ بل لماذا يحتاج أصلا إلى الجهد البشري؟ ثم... لماذا لا ينتصر دائمًا، ولا ينتصر أصحابه دائمًا؟ لماذا تغلب ثقلة الضعف والشهوات والواقع المادي على رفرفته وشفافيته وانطلاقته أحيانًا؟ ولماذا يغلب أهل الباطل على أصحابه - وهم أهل الحق - أحيانًا!!
وكلها - كما ترى - أسئلة وشبهات، تنبع ابتداء من عدم إدراك الحقيقة الأولية لطبيعة هذا الدين وطريقته... أو من نسيانها!
إن الله قادر - طبعًا - على تبديل فطرة الإنسان، عن طريق هذا الدين أو عن غير طريقه. ولكنه - سبحانه - شاء أن يخلق الإنسان بهذه الفطرة لحكمة يعلمها. وشاء أن يجعل الهدى ثمرة للجهد والرغبة في الهدى:"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا"... وشاء أن تعمل فطرة الإنسان دائمًا، ولا تمحى ولا تعطل:"ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها. قد أفلح من زكاها. وقد خاب من دساها"... وشاء أن يتم تحقيق منهجه الإلهي للحياة البشرية عن طريق الجهد البشري، وفي حدود الطاقة البشرية:"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"..."ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض"وشاء أن يبلغ الإنسان من هذا كله بقدر ما يبذل من الجهد، وما يُنفق من الطاقة، وما يصبر على الابتلاء في تحقيق هذا المنهج الإلهي القويم، وفي دفع الفساد عن نفسه وعن الحياة من حوله:"أحسب الناس أن"