الصفحة 34 من 97

يكلف البشرية - ولا شك - جهودًا أشق من الجهد الذي تبذله للمنهج الكامل الشامل المستقيم مع الفطرة؛ الذي ينظر إلى مشكلاتها كلها من جميع الجوانب، ويضع لها العلاج الكامل الشامل، المنبثق من الرؤية الكاملة الشاملة.

والذي يراجع سجل الآلام البشرية، الناشئة من مناهج الجاهلية، في تاريخها الطويل، لا يجرؤ على القول بان هذا المنهج الإلهي بكل تكاليفه، وبكل"أخلاقيته"يكلف البشرية من الجهد مالا تكلفه لها المناهج الجاهلية!

وأيسر ما في هذا المنهج أنه - وهو يضع في حسابه البلوغ إلى القمة السامقة - لا يعتسف الطريق، ولا يستعجل الخطى، ولا يتخطى المراحل... إن المدى أمامه ممتد فسيح؛ ولا يحده عمر فرد، ولا تستحثه رغبة فان يخشى أن يعجله الموت أو الفوت عن تحقيق غايته البعيدة؛ كما يقع لأصحاب المذاهب والمناهج الأرضية من البشر الفانين؛ الذين يعتسفون الأمر كله في جيل واحد؛ ويتخطون الفطرة الهادئة الخطى، ليقفزوا إلى تحقيق صورة براقة تخايل لهم؛ ولا يصبرون على الخطو الطبيعي الهادئ المطمئن البصير... وفي الطريق المعتسف الذي يسلكونه تقوم المجازر، وتسيل الدماء، وتتحطم القيم، وتضطرب الموازين... ثم يتحطمون هم في النهاية تحت مطارق الفطرة التي لا تصمد لها الأجهزة المصطنعة العسوف!

فأما المنهج الإسلامي فيسير هينًا لينًا - مع الفطرة - يوجهها من هنا، ويذودها من هناك، ويقومها حين تميل. ولكنه لا يكسرها ولا يحطمها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت