وبغير هذا الوسط تصبح حياة هذا الفرد متعذرة - أو شاقة على الأقل - ومن هنا ينبغي أن يعلم من يريد ان يكون مسلمًا، أنه لا يستطيع أن يزاول إسلامه إلا في وسط مسلم، يهيمن عليه الإسلام. وإلا فهو واهم إذا ظن أنه يملك أن يحقق إسلامه، وهو فرد ضائع أو مطارد في المجتمعات الجاهلية!
إن المنهج الإسلامي ميسر، حين يعيش في وسطه هذا. وهو يفترض أن هو الوسط لابد من وجوده. ويقيم توجيهاته كلها على هذا الأساس.
كذلك ليس صحيحًا أن هذا المنهج يكلف البشرية جهدًا أشق من الجهد الذي تبذله وهي تحيا في ظل المناهج الجاهلية.
إن المناهج الجاهلية - وهي التي يتخذها البشر لأنفسهم في معزل عن هدى الله في أي زمان وفي أي مكان - تتسم حتمًا بشيء من نتائج الجهل البشري والضعف البشرى والهوى البشرى - وذلك في احسن حالاتها - فهي من ثم تصطدم بالفطرة البشرية اصطدامًا كليًا أو جزئيًا. ومن ثم تشقى بها النفس بقدر ما فيها من التصادم مع فطرتها!
ثم إنها تتسم كذلك بالعلاجات والحلول الجزئية للمشكلات البشرية. وكثيرًا ما تعالج جانبًا بإيذاء الجانب الآخر، وتلك هي الثمرة المباشرة للرؤية الناقصة التي لا تلم بجميع الجوانب في الوقت الواحد.. فإذا عادت إلى علاج الداء الجديد الذي أنشأه العلاج للداء الأول، أنشأت داء جديدًا... وهكذا دواليك.. كما تشهد بذلك دراسة التقلبات والأطوار التي أنشأتها النظم البشرية والمناهج البشرية... الجاهلية... وهذا وذلك