أسلفنا في مقدمات الفصل السابق - فالإسلام له صورة واحدة،؛ هي إفراد الله سبحانه بالألوهية.. أي إفراد منهجه بالهيمنة على الحياة البشرية. لأن هذا هو المعنى المباشر القريب لشهادة ان لا إله إلا الله كما أسلفنا.
كذلك يفترض الإسلام قيام مجتمع إسلامي يعيش في ظله الفرد المسلم بدينه هذا، وبخلقه الذي يفرضه هذا الدين. ذلك ان الشعور الإسلامي للوجود كله، ولغاية الوجود الإنساني، يختلف اختلافًا جوهريًا عن جميع التصورات الجاهلية - وهي التي يصوغها البشر لأنفسهم في معزل عن هدى الله في أي زمان وفي أي مكان - وهو اختلاف رئيسي لا مجال فيه للالتقاء في منتصف الطريق...
فلابد إذن من وسط خاص يعيش فيه هذا التصور، بكل قيمة الخاصة. لابد له من وسط غير الوسط الجاهلي، ولابد له من بيئة غير البيئة الجاهلية.
هذا الوسط الخاص يعيش بالتصور الإسلامي، وبالمنهج الذي ينبثق منه؛ ويتنفس أنفاسه الطبيعية في طلاقه وحرية، وينمو نموه الذاتي بلا عوائق من داخله تؤخر هذا النمو أو تقاومه؛ وبلا عوائق من خارجه تسحقه أو تطغى عليه.
وفي هذا الوسط يحيا الفرد المسلم حياة طبيعية مريحة؛ لأنه يتنفس أنفاسه الطبيعية؛ ويجد على الخير أعوانًا، ويجد في إتباع"الأخلاقية"الإسلامية راحة شعورية، وراحة اجتماعية.