البشرية، تحول دون تحقيقه في حياتهم، إنما يستمدون هذا الشعور مما يعانيه الفرد المسلم، حين يعيش في مجتمع لا يهيمن عليه الإسلام.. وحين يكون الأمر كذلك يكون الإسلام بأخلاقيته عبئًا ثقيلًا فادحًا بالفعل، يقصم ظهور الأفراد الذين يعيشون بإسلامهم النظيف، في المجتمع الجاهلي القذر؛ ويكاد يسحقهم سحقًا!
ولكن هذا ليس هو الوضع الطبيعي الذي يفترضه الإسلام، وهو يفرض"أخلاقيته"الرفيعة النظيفة السامقة على الناس... إن الإسلام نظام واقعي. ومن ثم فهو يفترض أن الناس الذين يعيشون بمنهجه، يعيشون في مجتمع يهيمن عليه الإسلام. وفي هذا المجتمع يكون الخير والفضيلة والنظافة هي"المعروف"الذي يعرفه ويصونه كل القائمين على هذا المجتمع. ويكون الشر والرذيلة والقذارة هي"المنكر"الذي تطارده كل القوى المهيمنة على هذا المجتمع أيضًا!
وحين يستقيم الأمر - على هذا النحو - يصبح المنهج الإسلامي للحياة منهجًا ميسرًا شديد التيسير. بل تصبح الصعوبة الحقيقية هي مخالفة الأفراد لهذا المنهج؛ ومحاولتهم الاندفاع مع الشهوات الهابطة، ومقارفة الشر والرذيلة. لأن كل القوى المهيمنة على المجتمع حينئذ - مضافًا إلها قوة الفطرة السليمة المستقيمة - تقف في وجوههم، وتجعل طريقهم المنحرف شاقًا عسيرًا!
ومن هنا يحتم الإسلام أن تكون الهيمنة المطلقة على الجماعة البشرية لله ولمنهج الله؛ ويحرم ان تكون هذه الهيمنة المطلقة لأحد من خلق الله، ولمنهج من صنع غير الله. ويعد هذا كفرًا صريحًا أو شركًا كاملًا - كما