الصفحة 30 من 97

قد تبدو تكليفًا للنفس، وكفًا لها عن التمتع بكل ما تملك؛ لتؤثر به نفسًا أخرى... ولكنها في صميمها انطلاق من الشح، واستعلاء على الحرص، وسعة في الشعور بالخير العام، الذي لا ينحصر في إطار الذات.. فهي في حقيقتها انفلات وتحرر وانطلاق.

ولا نملك المضي في عرض الأمثلة الكثيرة على هذا النحو. فحسبنا هذه الإشارة، لفهم حقيقة"القيود"الأخلاقية في المنهج الإسلامي.

إن الإسلام يعتبر الآثام والرذائل قيودًا وأغلالًا، تشد النفس الإنسانية وتثقلها وتهبط بها إلى الوحل. ويعد الانطلاق من إوهاق الميول الهابطة تحررًا وانطلاقًا، وكل"أخلاقيته"تقوم على هذا الأساس.

ذلك انه يعتبر أن الأصل في الفطرة هو الاستعداد للخير، فالإنسان خلق في أحسن تقويم. وإنما يرتد أسفل سافلين حين يستسلم لغير منهج الله:"لقد خلقنا الإنسان في احسن تقويم. ثم رددناه أسفل سافلين.. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات". ومن ثم فان المنهج الذي يلائم الفطرة، هو الذي يعينها على الانفلات من القيود الطارئة على الفطرة الخيرة، والتحرر من ربقة الشهوات المقيدة!

والإسلام يحرص على قيادة المجتمع البشري، والهيمنة عليه، لينشيء فيه حالات وأوضاعًا تطلق الأفراد من الانحرافات الدخيلة على الفطرة، وتسمح للقوى الخيرة البانية في الفطرة بالظهور والتحرر والتفوق، وتزيل العوائق التي تحول بين الفطرة والانطلاق إلى الخير الذي فطرت عليه.

والذين يظنون أن"أخلاقية"الإسلام تجعل منه عبئًا ثقيلًا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت