النمو المطرد؛ وانطلاق إلى الحركة وتحقيق الذات في هذه الحركة.. ولكن في أسلوب نظيف..إن العمل والإيجابية صورة أخلاقية في هذا المنهج. فالتبطل والسلبية صورة غير أخلاقية، لأنها تنافي غاية الوجود الإنساني - كما يصورها الإسلام - وهي الخلافة في الأرض؛ واستخدام ما سخره الله للإنسان من قواها وطاقاتها في التعمير والبناء.
والجهاد لتحقيق الخير ومكافحة الشر صورة أخلاقية؛ تنطلق فيها طاقات أساسية في الكيان الإنساني؛ بينما هي في اعتبار الإسلام طاعة يتمثل فيها العنصر الأخلاقي في صورة رائعة.
وحتى حين نأخذ الصور الأخلاقية التي تبدو في ظاهرها قيودًا كوابح، فإننا نجدها من الجانب الآخر تمثل صورًا من الانطلاق والتحرر... والحركة.
نأخذ مثلًا صورة ضبط النفس عن الاندفاع مع الشهوات الجنسية المحرمة.. إنها في ظاهرها تبدوا كبتًا وكبحًا.. ولكنها في حقيقتها تمثل التحرر من العبودية لهذه الشهوات؛ والإنطلاق من عقالها، واستعلاء الإرادة الإنسانية، بحيث"تختار"مواضع هذه الشهوات؛ في حدود النظافة التي يوفرها الإسلام، وفي دائرة الطيبات التي أحلها الله (1) .
كذلك نأخذ صورة أخرى من صور الأخلاقية.. صورة الإيثار. إنها
(1) يراجع فصل"مجتمع أخلاقي"في كتاب"نحو مجتمع اسلامي"تحت الطبع. وفصل"القيد والحرية"في كتاب"في النفس والمجتمع"لمحمد قطب.