الصفحة 17 من 22

وقال الشنقيطي في سورة الشورى 7/ 50 (وكل تحاكم إلى غير شرع الله فهو تحاكم إلى الطاغوت فالكفر بالطاغوت شرط في الإيمان كما بينه تعالى في قوله {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى} فيفهم منه أن من لم يكفر بالطاغوت لم يستمسك بالعروة الوثقى .. ولا شك أن كل من أطاع غير الله في تشريع مخالف لما شرعه الله فقد أشرك به مع الله) !

وتأمل كلام إمام المفسرين في هذا العصر ـ شيخ مشايخنا ـ الشيخ محمد الأمين الشنقيطي وقارنه بدعوة حمد عثمان ومن قرظ كتابه إلى طاعة الطغاة واعتقاد ولايتهم الشرعية على المسلمين ووجوب نصرتهم ومحبتهم والقتال معهم لتعرف أي فتنة تعيشها الأمة اليوم باسم السنة وسلف الأمة!

وأقول لما رأى الشيخ المذكور أن الخلاف في هذا العصر لم يعد في الخروج على الإمام الجائر الذي اختلف فيه سلف الأمة بل هو في الخروج على أنظمة حكم أكثرها لا يؤمن أصلا بالإسلام وحاكميته وصلاحيته ووقع منها من صور الردة القطعية ما لا يحتاج معه إلى بحث ومناظرة اضطر إلى التأكيد على أن المنع من الخروج يشمل حتى هذه الأنظمة الخارجة عن دائرة الإسلام في دار الإسلام!

ثم قيده على استحياء بعجز الأمة عن الخروج!

وهو قول باطل بإجماع الأمة على اختلاف طوائفها من أهل السنة والمعتزلة والخوارج والشيعة!

قال القاضي عياض: (أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر وكذا لو ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها .. فلو طرأ عليه كفر أو تغيير للشرع أو بدعة ـ أي مكفرة ـ خرج عن حكم الولاية، وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر، ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه فإن تحققوا العجز لم يجب القيام وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها) . [1]

(1) شرح مسلم للنووي 12/ 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت