وقال ابن حجر: (ينعزل بالكفر إجماعا، فيجب على كل مسلم القيام في ذلك) . [1]
وقال ابن بطال (إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها) . [2]
وقال الرملي في غاية البيان على ابن رسلان ص 15 (لو طرأ عليه كفر فإنه يخرج عن حكم الولاية وتسقط طاعته ويجب على المسلمين القيام عليه وقتاله ونصب غيره إن أمكنهم ذلك) !
فهذا إجماع قطعي في وجوب الخروج على الكافر ومن طرأ عليه كفر أو تغيير للشرع لا يستطيع أحد إثبات خلافه عن أحد من سلف الأمة ولا عن الأئمة وأهل السنة ولا عن أحد من أهل القبلة قاطبة في وجوب الخروج على الكافر في دار الإسلام وبطلان ولايته ووجوب جهاده لمن قدر على ذلك سواء قدرت الأمة كلها أو بعضها وشهرة خلافهم في الجائر أوضح دليل على أن أهل الإسلام بجميع طوائفهم لا يختلفون فيما وراء ذلك وهو الكافر فهم مجمعون على شرط الإسلام في الإمامة ابتداء وانتهاء ومجمعون على العدالة ابتداء ثم اختلفوا فيمن طرأ عليه فسق وجور أو أخذها بالقوة والغلبة أما الكافر فلا ولاية له على ابنته المسلمة فكيف تكون له ولاية على الأمة كلها وقد قال تعالى {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} وجاء في الحديث الصحيح (إلا أن تروا كفرا بواحا) وقال لمن سألوا أفننابذهم السيف فقال صلى الله عليه وسلم (لا ما صلوا) ؟!
وهناك فرق شاسع وبون واسع بين القول بأنه يحرم الخروج على الجائر حتى لو كفر إذا عجزت الأمة أو خشي وقوع سفك دماء ومفاسد .. الخ كما يقول الشيخ المذكور والقول بأنه يجب الخروج عليه إن كفر لمن قدر عليه كما هو إجماع الأمة!
فالقول الأول يجعل الحكم الشرعي ابتداء هو تحريم الخروج على الكافر ولا يجوز إلا في حال واحدة هو تحقق القدرة وعدم وقوع سفك دماء أو مفسدة!
فصار التحريم هو العزيمة عند هذا الشيخ!
(1) فتح الباري 3/ 123.
(2) المصدر السابق.