بينما الإجماع هو وجوب الخروج على من كفر لمن قدر وهذه هي العزيمة ابتداء والرخصة إنما هي لمن لم يقدر وهذا يقتضي بأن من لم يقدر له الأخذ بالعزيمة والتصدي للكافر فيموت شهيدا كما في الحديث (سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله) فإذا كان هذا في حق الجائر والتصدي له ولو من رجل واحد وإن أدى إلى شهادته فكيف بالكافر؟!
ففرق بين القول بإيجاب الخروج على الإمام الكافر في دار الإسلام وجهاده ابتداء إلا إذا عجزت الأمة فلها الأخذ بالرخصة ويجب عليها العمل على إعداد العدة للقيام بالواجب إذ ما لا يتم الواجب به فهو واجب ولا يسقط عنها بحال من الأحوال ذلك الخطاب فهذا قول الأئمة وسلف الأمة.
بخلاف القول بتحريم الخروج على الكافر ابتداء إلا إذا قدرت الأمة ولم يقع سفك دماء ولا مفاسد .. الخ كما يدعيه الشيخ المذكور!
وانظر في قول القاضي عياض السابق ففيه ما يلي:
1 ـ أن من طرأ عليه كفر تسقط ولايته على المسلمين ولا تجب طاعته دون قيد أو شرط بل يجب اعتقاد عدم شرعية ولايته على المسلمين بمجرد كفره وتعطيله للشرع.
2 ـ يجب على الأمة القيام عليه وخلعه ونصب إمام مسلم إن أمكنهم.
3 ـ فإن لم تستطع الأمة كلها القيام عليه فعلى من استطاع الخروج عليه ولو من طائفة من المسلمين أن تقوم بالواجب.
4 ـ وأن حكم المبتدع ـ أي بدعة كفرية ـ يختلف عن حكم الكافر فلا يجب الخروج عليه إلا إذا ظن المسلمون القدرة على القيام بذلك فإن تحقق العجز لم يجب عليهم!
ففرق القاضي بين الكافر فيجب الخروج عليه بلا شرط ولا قيد ـ أما شرط القدرة فهو شرط في كل الأحكام التكليفية فلا واجب مع العجز ـ والمبتدع بدعة كفرية فيجب إن ظنوا القدرة عليه.
والقول بوجوب الخروج يقتضي أربعة أمور: