كتب لما اضطر في الطبعة الثالثة من كتابه المشبوه وبعد صدور (الفرقان) إلى اللجوء لبعض الشيوخ لتقريظ كتابه فكان من شؤمه وشؤم كتابه على ذلك الشيخ أن استصدر منه والرجل في آخر عمره قولا لم يقله قبله أحد من أئمة الإسلام قط لا من أهل السنة ولا طوائف أهل القبلة!
فكان أشأم عليه من البسوس على بكر بن وائل!
وقد أراد حمد عثمان بهذه الحيلة أن يجعل المواجهة بيني وبين ذلك الشيخ وطائفته بعد أن كانت بينه وبيني!
ولم أتفاجأ أنا بما جاء في ذلك التقريظ ولا بما يصدر عن بعض مشايخ هذه الطائفة في مثل هذه النوازل فهذا كله أحد تجليات التحولات العقائدية التي طرأت على أتباع هذه المدرسة ولا يحتاج الباحث إلى كبير جهد لمعرفة مدى اتساع الهوة بين أطروحات هذه المدرسة قبل قرن وأطروحاتها اليوم وما عليه إلا أن يقرأ الدرر السنية والرسائل النجدية ورسائل أئمة الدعوة ليكتشف أن هذه المدرسة المعاصرة تخلت عن كثير من أصولها العقائدية تحت ضغط الواقع السياسي حتى اقتحم بعض دعاتها وشيوخها باب ردة جامحة لم يجرؤ عليها أحد من أهل القبلة!
كما لم أتفاجأ حينما خرج أحدهم قبل سبع سنوات وجيوش الاحتلال الصليبي تدك مدن العراق وتحتل أرضه ليقول في الفضائيات بأن بريمر حاكم العراق العسكري الأمريكي ولي أمر تجب طاعته دون أن يصدر عن شيوخ هذه المدرسة أي رد على هذه الفتوى فكان ذلك الشيخ أشجعهم وأصدقهم وأجرأهم في التعبير عن رأيه ورأيهم الذي يستبطنه كثير منهم اليوم في تقرير هذه العقيدة الجديدة!
فلم يكن الشيعة ومراجعهم وحدهم هم من يضفون الشرعية على الاحتلال الأجنبي للعراق باسم مذهب (أهل البيت) بل خرج من شيوخ هذه المدرسة من يضفي الشرعية عليه باسم مذهب (أهل السنة وسلف الأمة) !
وإذا هاتان الطائفتان تتباريان وتتجاريان في الأهواء السياسية كما يتجارى الكلب في صاحبه وتكشفان عن أزمة عقائدية وفكرية عميقة يعيشها العالم الإسلامي تفسر لنا سبب تخلفه وسقوطه تحت أبشع صور الطغيان السياسي من جهة والاحتلال الأجنبي من جهة أخرى ولتعيد هذه الحوادث المضحكات والفواجع المبكيات لنا قصة نابليون كما ذكرها مؤرخ مصر الجبرتي حين دخل الجيش الفرنسي مصر فقيل لنابليون بأنك لا تحتاج ليخضع لطاعتك