ثانيا: أنه حتى لو كفرت هذه الحكومات وخرجت من الملة فإن الدعوة إلى الخروج والثورة عليها لا تجوز في حال عجز المسلمين وحدوث المفاسد وأن ذلك هو منهج النبي صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة وأهل السنة خلافا لمنهج المعتزلة والخوارج!
ثالثا: أن ما كتبه حمد عثمان في كتابه من دعوة إلى الشرك والوثنية وتحكيم الطاغوت والرضا بحكمه وموالاته ونصرته كل ذلك وجده الشيخ متمشيا مع الكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة! كما في قول حمد عثمان في ص 237 (العبيسان جاء بما يضاد الدين ودعوة المرسلين فكتابه كله يدعو إلى نزع يد الطاعة .. ) !
فصارت طاعة الطواغيت الملحدين الذين يحكمون بغير شرع الله هي (الدين ودعوة المرسلين) عند حمد عثمان وشيخه الذي قرظ كتابه!
ومع أن هذه القضية كلها ـ أي الخروج على السلطة الجائرة ـ هي قضية فرعية جزئية في كتابي الحرية وكتابي التحرير حيث أن القضية الرئيسة التي يتجنب المخالفون تحديد الموقف منها بوضوح هي قضية (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) ووجوب معرفة سننهم في باب الخلافة وسياسة الأمة ووجوب دعوة الشعوب والحكومات إلى إحيائها وبعثها من جديد وإقامة حكومات راشدة في كل بلد للتمهيد لعودتها خلافة راشدة كما بشر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم (ثم تعود خلافة على منهاج النبوة) والمخاطب بذلك هي الأمة وهي التي يجب عليها القيام بما تستطيعه في إصلاح في هذا الباب كما في الصحيح (ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم) فلا تتعطل أحكام هذا الباب بدعوى تفرق الأمة وسقوط خلافتها وتشرذمها ولا بدعوى تسلط الطغاة عليها ولا بدعوى انتظار المهدي ـ الذي انتظره الشيعة ألف عام فلما طال عليهم الأمد تركوه وغيروا واقعهم بأيديهم وبقي بعض أهل السنة ينتظرونه ـ بل الواجب النصيحة وبذل الوسع والجهاد في ذلك حسب الوسع والطاقة ولو بالكلمة والبيان كما في الصحيح (الدين النصيحة .. ولأئمة المسلمين وعامتهم) وتحذير الأمة من اتباع سنن الجبابرة والأكاسرة والقياصرة والمحدثات التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (لتتبعن سنن من كان قبلكم .. فارس والروم) !
وقد بينت في كتبي ما استطعت أصول الخطاب السياسي القرآني والنبوي والراشدي وبينت المحدثات التي تخالف تلك الأصول والهدايات فأعرض المخالفون عن ذلك كله وجعلوا العقدة بالمنشار فأصموا وعموا واستغشوا ثيابهم وأصروا على ما هم عليه من تعظيم شأن الطواغيت وتمجيدهم وتبرير ظلمهم وعسفهم وخيانتهم لله ورسوله وللأمة بالوقوف مع عدوها المحتل وجعلوا قضية (ولي الأمر) أم القضايا وشعار أهل السنة ـ زعموا ـ ثم تمادوا في طغيانهم وغوايتهم حتى زعموا أن كل هذه الطاغوتية التي تمارسها كثير من الدول والحكومات