أطَعتُ العِرْسَ في الشَّهواتِ حتى ... أعادَتْني أَسِيفًا عَبْدَ عَبْدِ. وهو لم يكن قبل أسيفًا حتى يعود إلى تلك الحال وفي كتاب الله عزَّ وجلَّ: {يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} 1 وهم لم يكونوا في نور من قبل ومثله قوله تعالى: {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ} 2 وهم لم يبلُغوا أرذلَ العمر فيُرَدُّوا إليه.
العرب تَنْحِتُ من كلمتين وثلاث كلمة واحدة وهو جنس من الاختصار كقولهم: رجلٌ عبْشَميٌ منسوب إلى عبد شمس وأنشد الخليل: [من الوافر]
أقولُ لَها ودَمْعُ العَينِ جارٍ ... ألَمْ تَحْزُنْكِ حَيْعَلَةُ المُنادي؟
من قولهم: حَيَّ على الصَّلاة وقد تقدَّم فصل شافٍ في حكاية أقوال متداولة من هذا الجنس. وأما قولهم صَهْصَلِق فهو من صَهَلَ وصَلَقَ والصَّلْدَم من الصَّلْدِ والصّدم.
الفصل السابع والثمانون: في الإشباع والتأكيد.
العرب تقول: عشّرَة وعَشَرَة فتلك عشرون كاملة. ومنه قوله تعالى: {فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} 3 ومنه قوله تعالى: {وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} 4 وإنما ذكر الجناحين لأنَّ العَرَب قد تُسَمِّي الإسراع طَيَرانا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"كلَّما سَمِعَ هَيْعَةً طارَ إِلَيْها"5. وكذلك قال الله عزّ وجلّ: {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} 6 فذكر الألسنة لأنَّ الناس يقولون: قال في نفسه وقلت في نفسي وفي كتاب الله عزّ وجلّ: {وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ} 7 فاعلم أنَّ ذلك القول باللسان دةن كلام النفس.
الفصل الثامن والثمانون: في إضافة الشيء إلى من ليس له لكن أضيف إليه لاتصاله به.
هو من سنن العرب كقولهم: سرْج الفرس وزِمام البَعير وتَمْرُ الشَّجَر وغَنَمُ الراعي.
1 سورة البقرة الآية: 257.
2 سورة النحل الآية: 70.
3 سورة البقرة الآية: 196.
4 سورة الأنعام الآية: 38.
5 أخرجه مسلم وغيره وتقدم.
6 سورة الفتح الآية: 11.
7 سورة المجادلة الآية: 8.