وكقول البحتري: [من البسيط]
وأمَّةٌ كان قُبْحُ الجَوْرِ يُسْخِطها ... دَهرًا فأصْبَحَ حُسْنُ العَدْلِ يُرْضيها.
هي من سنن العرب. وفي القرآن: {وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ} 1 أي فُرُوجَهم. وقال تعالى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} 2 فكنى عن الحدث. وقال تعالى: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} 3 وقال عزّ وجلّ: {فَلَمَّا تَغَشَّاهَا} 4 فكنى عن الجِماع والله كريم يكني. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لِقائد الإبل التي عليها نِساؤه:"رِفْقًا بالقَوارير"5 فكنى عن الحُرَم. وقال عليه الصلاة والسَّلام:"اتقوا المَلاعِنَ"6 أي لا تُحْدِثوا في الشَّوارع فَتُلْعَنوا. ومن كنايات البُلَغاء: بِهِ حاجَةٌ لا يَقْضيها غَيرُه كناية عن الحدث. وذكر ابن العميد مُحْتَشِما حلَفَ بالطَّلاق فقال: آلى يمينًا ذكرَ فيها حرائره. وذكر ابن مُكرَّم سائلًا فقال: هو من قرَّاء سورة يوسف يعني أنَّ السُّؤال يستكثرون من قراءة هذه السورة في الأسواق والمجامع والجوامع وكنى ابن عائشة عمَّن به الأبْنَة بقوله: هو غراب يعني أنَّه يواري سَوءَةَ أخيه. وكنّى غيره عن اللقيط: بتربية القاضي. وعن الرَّقيب: بثاني الحبيب. وكان قابوس بن وشْمِكير إذا وصف رجلًا بالبلَه قال: هو من أهل الجنَّة يعني قول النبي صلى الله عليه وسلم:"أكثر أهل الجنَّة البُله"7. ومن كناياتهم عن موت الرُّؤساء والأجِلَة والملوك: انتَقَلَ إلى جِوارِ رَبِّه استأثَرَ الله به.
الفصل الثامن والتسعون: في الإلتفات.
هو أن تذكر الشيء وتتمَّ معنى الكلام به ثم تَعودَ لذكْره كأنَّك تلتَفِتُ إليه كما قال أبو
1 سورة فصلت الآية: 21.
2 سورة النساء الآية: 43.
3 سورة البقرة الآية: 223.
4 سورة الأعراف الآية: 189.
5 أخرجه أحمد 3/117 ومسلم 2323 72 والبغوي 13/157, 158.
6 تقدم تخريجه.
7 باطل أخرجه ابن عدي في الضعفاء 3/313 والبيهقي في الشعب 1368, و 1368 والبزار كما في المجمع 8/79 من حديث أنس وأسناده ضعيف لضعف سلامة بن رواح أعله ابن عدي به قال إنه منكر وقال الهيثمي وثقه ابن حبان وغيره وضعفه أحمد بن صالح وغيره.
انظر الجامع لأحكام القرآن 4741 ط دار الكتاب العربي.